المغرب العربي

لجنة حكومية تبدأ معالجة ملف مهجري عمارات طريق المطار في طرابلس.. وخطة زمنية لإيجاد حلول مستدامة

الأربعاء 03 يونيو 2026 - 01:31 ص
الأمصار

باشرت اللجنة الوطنية المكلفة بمعالجة أوضاع المهجرين المقيمين في عمارات طريق المطار بالعاصمة الليبية طرابلس أعمالها رسمياً، بعقد أول اجتماع لها برئاسة وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان، وذلك تنفيذاً لقرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية رقم 222 لسنة 2026، في خطوة تستهدف معالجة أحد أكثر الملفات الاجتماعية والإنسانية تعقيداً في البلاد.

وشهد الاجتماع مناقشة شاملة للأوضاع الراهنة للأسر المقيمة في عمارات طريق المطار، مع التركيز على الجوانب القانونية والإدارية والإسكانية والاجتماعية المرتبطة بهذا الملف، سعياً إلى وضع حلول عملية وعادلة ومستدامة توازن بين متطلبات القانون والاعتبارات الإنسانية، بما يضمن حماية حقوق الأسر المتضررة وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

وبحث أعضاء اللجنة التحديات التي تواجه آلاف المواطنين المقيمين في هذه العمارات منذ سنوات، حيث استعرضوا جملة من المقترحات والتصورات الأولية التي يمكن أن تشكل أساساً لمعالجة الأزمة بشكل تدريجي ومنظم، مع الأخذ في الاعتبار الظروف المعيشية للأسر المقيمة والانعكاسات الاجتماعية لأي إجراءات مستقبلية.

كما اتفقت اللجنة على تحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، واعتماد خطة زمنية واضحة لتنفيذ المهام الموكلة إليها، إلى جانب تحديد مواعيد لتقديم التقارير الأولية من الجهات والمؤسسات المعنية، بما يضمن متابعة تنفيذ الإجراءات المقترحة وفق جدول زمني محدد وتحقيق الأهداف المرجوة من تشكيل اللجنة.

وأكدت اللجنة خلال الاجتماع أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات ذات العلاقة، باعتبار أن معالجة هذا الملف تتطلب تعاوناً مشتركاً بين عدة قطاعات تشمل الإسكان والشؤون الاجتماعية والجهات القانونية والإدارية، لضمان الوصول إلى حلول شاملة وقابلة للتنفيذ.

ويُعد ملف عمارات طريق المطار من أبرز الملفات المرتبطة بقضية التهجير الداخلي في ليبيا، إذ تعود جذوره إلى سنوات الاضطرابات والصراعات التي شهدتها البلاد عقب عام 2011، والتي تسببت في نزوح أعداد كبيرة من المواطنين من مناطق مختلفة، ما أدى إلى بقاء العديد من الأسر في مساكن مؤقتة لفترات طويلة.

وخلال السنوات الماضية، طُرحت عدة مبادرات لمعالجة أوضاع المهجرين وإيجاد بدائل سكنية مناسبة لهم، إلا أن تعقيدات الملف وتداخل أبعاده القانونية والاجتماعية حالت دون الوصول إلى تسوية نهائية ومستدامة.

ويرى مراقبون أن تشكيل اللجنة الوطنية الجديدة يمثل محاولة حكومية لإعادة تحريك هذا الملف ضمن إطار مؤسسي أكثر تنظيماً، خاصة في ظل تزايد المطالب بإيجاد حلول نهائية لقضايا النزوح الداخلي وتحسين أوضاع الأسر المتضررة، بما ينسجم مع جهود الدولة الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي وترسيخ مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

ومن المنتظر أن تواصل اللجنة اجتماعاتها خلال الفترة المقبلة لاستكمال دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بالملف، ورفع توصياتها إلى الجهات المختصة تمهيداً لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن مستقبل أوضاع الأسر المقيمة في عمارات طريق المطار.