صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران بإعلان حزمة عقوبات جديدة استهدفت أفراداً وشركات تعمل في قطاع الأصول الرقمية والعملات المشفرة، في خطوة تقول واشنطن إنها تهدف إلى الحد من استخدام المنصات الرقمية في الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على طهران.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على أربعة مواطنين إيرانيين وأربع منصات لتبادل الأصول الرقمية، هي «نوبيتكس» و«بيتبين» و«رمزينكس» و«والكس»، متهمة إياها بالمساهمة في تسهيل معاملات مالية لصالح جهات إيرانية خاضعة للعقوبات الدولية.
وأكدت الوزارة أن العقوبات لا تقتصر على الكيانات المستهدفة داخل إيران فحسب، بل قد تمتد أيضاً إلى مؤسسات مالية وأفراد أجانب يتعاملون مع هذه الشركات في ظروف محددة، ما يوسع نطاق الضغوط على شبكة التعاملات المرتبطة بقطاع العملات المشفرة الإيراني.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تشديد إجراءاتها الرامية إلى عزل الاقتصاد الإيراني عن النظام المالي العالمي، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن عدد من الملفات الأمنية والاقتصادية.
وتركز العقوبات الجديدة بشكل خاص على منصة «نوبيتكس»، التي تعد أكبر منصة إيرانية لتداول العملات المشفرة، حيث تتهمها السلطات الأميركية بتمكين مؤسسات حكومية وهيئات مدرجة على لوائح العقوبات من تنفيذ معاملات مالية خارج القنوات التقليدية، بما يسمح لها بالوصول إلى الأسواق العالمية رغم القيود المفروضة عليها.
وجاء الإعلان الأميركي بعد أشهر من التدقيق في نشاط المنصة، وفي أعقاب تقارير إعلامية تحدثت عن دور متنامٍ للأصول الرقمية في دعم المعاملات المالية الإيرانية. ووفقاً لوزارة الخزانة الأميركية، لعبت العملات المشفرة دوراً متزايد الأهمية في النظام المالي الموازي الذي تعتمد عليه بعض الجهات الإيرانية لمواجهة القيود المفروضة على التحويلات المصرفية الدولية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن النظام الإيراني اتجه إلى استغلال تقنيات الأصول الرقمية من أجل الالتفاف على العقوبات ونقل الأموال خارج البلاد، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تحدياً متزايداً لجهود إنفاذ العقوبات الدولية.
وشملت العقوبات أيضاً مسؤولين تنفيذيين مرتبطين بمنصة «نوبيتكس»، بينهم مؤسسو الشركة وعدد من كبار المسؤولين فيها، في إطار مساعٍ أميركية لتقييد نشاط المنصات الرقمية التي ترى واشنطن أنها توفر قنوات بديلة للتمويل والتحويلات المالية.
في المقابل، كانت «نوبيتكس» قد نفت سابقاً وجود أي ارتباط مباشر بينها وبين الحكومة الإيرانية أو المؤسسات الرسمية، مؤكدة أن نشاطها يقتصر على تقديم خدمات التداول للمستخدمين وفق القوانين المحلية، وأن أي معاملات غير مشروعة قد تكون مرت عبر المنصة لم تتم بعلم الإدارة أو بموافقتها.
وتسلط هذه العقوبات الضوء على التحول المتزايد في طبيعة المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث باتت العملات المشفرة والأصول الرقمية تمثل ساحة جديدة للصراع المالي، في ظل سعي طهران إلى إيجاد بدائل للنظام المصرفي التقليدي، مقابل محاولات واشنطن سد الثغرات التي قد تسمح بتخفيف تأثير العقوبات المفروضة عليها.
ومع اتساع استخدام التكنولوجيا المالية في العالم، يتوقع مراقبون أن يشهد ملف العملات المشفرة دوراً أكبر في النزاعات الاقتصادية والجيوسياسية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في الدول الخاضعة للعقوبات الدولية.