اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إيران بمحاولة تعطيل المسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن طهران تستغل نفوذها لدى حلفائها في المنطقة لعرقلة المفاوضات الجارية الرامية إلى التوصل لتفاهمات أمنية وسياسية تسهم في استعادة الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية المكثفة لدفع المباحثات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل نحو تحقيق تقدم ملموس، وذلك بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي شهدته المناطق الحدودية بين الجانبين، وما ترتب عليه من مخاوف إقليمية ودولية من اتساع دائرة المواجهة.
وأكدت مصادر أمريكية أن واشنطن تعمل منذ فترة على طرح مجموعة من المبادرات والمقترحات التي تهدف إلى وقف الهجمات المتبادلة وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة، بما يفتح الباب أمام معالجة الملفات الأمنية العالقة بين لبنان وإسرائيل. إلا أن الإدارة الأمريكية ترى أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالأوضاع الإقليمية وتعقيدات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

وأشار ماركو روبيو إلى أن الإدارة الأمريكية تتابع عن كثب التطورات الميدانية والسياسية، موضحاً أن استمرار التوتر يهدد فرص التوصل إلى تسويات طويلة الأمد. كما كشف عن اتصالات أجراها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار المساعي الأمريكية الرامية إلى دعم جهود خفض التصعيد وتشجيع الأطراف المختلفة على العودة إلى طاولة الحوار.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فإن واشنطن تعتبر أن استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها الأطراف المرتبطة بإيران في المنطقة يشكل عقبة أمام أي تقدم دبلوماسي، ويؤثر بشكل مباشر على فرص تحقيق تفاهمات مستقرة بين لبنان وإسرائيل خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، رفضت إيران الاتهامات الأمريكية، مؤكدة أن السبب الرئيسي في تعثر المساعي السياسية يتمثل في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. وشددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن أي جهود دبلوماسية لن تحقق نتائج حقيقية ما لم يتم وقف التصعيد العسكري بشكل كامل واحترام سيادة لبنان.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن تعليق طهران للاتصالات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، احتجاجاً على التطورات الأخيرة المرتبطة بالتصعيد الإسرائيلي في لبنان. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوة قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتؤثر على فرص التقدم في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.
ويأتي هذا التوتر في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة من جانب عدة أطراف دولية وإقليمية تسعى لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل المخاوف من انعكاسات أي تصعيد جديد على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن نجاح الجهود الدبلوماسية الحالية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الأطراف المعنية على تقديم تنازلات متبادلة والالتزام بخفض التوتر، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون مساعيهم لإيجاد حلول سياسية تضمن استقرار المنطقة وتحد من مخاطر التصعيد العسكري.