حوض النيل

قوى سودانية تتوجه لأديس أبابا لمشاورات إنهاء الحرب

الثلاثاء 02 يونيو 2026 - 09:12 م
هايدي سيد
الأمصار

تتجه قوى سياسية سودانية متعددة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، للمشاركة في اجتماعات تشاورية مقررة خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو، وذلك ضمن مساعٍ إقليمية ودولية تهدف إلى دفع جهود إنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين، وفتح مسار سياسي جديد يعيد الاستقرار إلى البلاد.

وتُعقد هذه الاجتماعات برعاية ما يُعرف بالآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، والتي تضم عددًا من الأطراف الدولية والإقليمية، وتعمل منذ أشهر على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين، في محاولة للوصول إلى صيغة سياسية مشتركة تمهّد لإنهاء الصراع وبدء مرحلة انتقالية جديدة.

وتشارك في هذه المشاورات عدة قوى سياسية سودانية، من بينها تحالفات مدنية وقوى معارضة وأحزاب سياسية مختلفة، في وقت تتباين فيه المواقف بشأن شكل العملية السياسية المقبلة ومعايير المشاركة فيها، إضافة إلى الجهة التي يجب أن تقود المرحلة الانتقالية في حال التوصل إلى اتفاق.

وبحسب مصادر سياسية، فإن الاجتماعات ستتناول بشكل أساسي آليات تشكيل لجنة تحضيرية تتولى الإشراف على العملية السياسية المستقبلية، إلى جانب مناقشة مقترحات تتعلق بوقف الحرب وإطلاق مسار تفاوضي شامل يضم مختلف الأطراف السودانية دون إقصاء.

في المقابل، تتمسك بعض القوى السياسية بمواقف رافضة لإشراك بعض الأطراف المسلحة في أي ترتيبات سياسية قبل التوصل إلى تسوية شاملة تضمن تحقيق العدالة والمساءلة، وتمنع الإفلات من العقاب، في إشارة إلى الخلافات العميقة التي لا تزال تعرقل التوافق الوطني.

كما تؤكد أطراف أخرى ضرورة أن تكون العملية السياسية نابعة من الداخل السوداني، وأن تُعقد داخل البلاد وليس خارجها، بما يضمن ملكية وطنية كاملة للمسار السياسي المرتقب، بعيدًا عن الضغوط الخارجية أو الإملاءات الدولية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الأزمة الأمنية والإنسانية في السودان، حيث تشهد عدة مناطق اشتباكات متقطعة وتدهورًا في الأوضاع المعيشية، مع نزوح واسع للسكان وتزايد الاحتياجات الإنسانية، ما يضع ضغوطًا متزايدة على الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف القتال.

ويرى مراقبون أن اجتماع أديس أبابا يمثل اختبارًا مهمًا لمدى قدرة القوى السياسية السودانية على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى أرضية مشتركة، خاصة في ظل تعدد المبادرات المطروحة وتداخل الأجندات الإقليمية والدولية في الملف السوداني.

وتسعى الأطراف المنظمة لهذه المشاورات إلى الخروج بخارطة طريق أولية تضع أسس العملية السياسية المقبلة، وتحدد آليات التعامل مع ملفات وقف الحرب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومعالجة تداعيات الصراع المستمر منذ اندلاعه في أبريل 2023.

وبينما تتصاعد التوقعات حول نتائج هذه الاجتماعات، يبقى التحدي الأكبر مرتبطًا بقدرة القوى السودانية على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية على الأرض، بما يفتح الباب أمام إنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة سياسية أكثر استقرارًا.