تشهد الولايات المتحدة الأمريكية مؤشرات اقتصادية متزايدة تعكس ضغوطًا واضحة على المستهلكين، مع استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع مستويات الديون وانخفاض معدلات الادخار، في مشهد اقتصادي يثير القلق بشأن قوة الطلب الداخلي خلال الفترة المقبلة.

وبحسب بيانات اقتصادية حديثة، فقد انخفض الدخل الحقيقي للمواطنين بأكثر من 1% على أساس سنوي، وهو أكبر تراجع يتم تسجيله منذ عام 2009، ما يعكس تأثير التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة على القوة الشرائية للأسر، ويضع مزيدًا من الضغوط على الإنفاق الاستهلاكي الذي يعد أحد أهم محركات الاقتصاد.
وفي تطور آخر، سجلت معدلات التعثر الائتماني ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت نسبة الحسابات المرتبطة ببطاقات الائتمان المتأخرة عن السداد نحو 13%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2011، ما يشير إلى تزايد الاعتماد على الائتمان لتغطية الاحتياجات اليومية، في ظل محدودية الدخل المتاح.
كما أظهرت المؤشرات الاقتصادية تراجعًا واضحًا في معدلات الادخار الشخصي، حيث انخفضت إلى نحو 2.6% فقط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2004، ما يعكس ضعف القدرة على تخصيص جزء من الدخل للادخار أو مواجهة الطوارئ، ويعزز المخاوف بشأن الاستقرار المالي للأسر على المدى المتوسط.

ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ كشفت البيانات عن ارتفاع ملحوظ في الاعتماد على السحوبات الطارئة من حسابات التقاعد، حيث وصلت نسبة الحسابات التي لديها قروض قائمة إلى 19.2%، بالتزامن مع ارتفاع السحوبات الطارئة من 2.3% إلى 2.5%، وهو ما يعكس لجوء شريحة من المواطنين إلى مدخرات التقاعد لتغطية احتياجات آنية أو سداد التزامات مالية.
وفي مؤشر إضافي على تراجع الاستهلاك، انخفض متوسط تعبئة الوقود إلى أقل من 10 غالونات للمرة الأولى منذ عام 2022، وهو ما قد يشير إلى تقليص في معدلات التنقل أو محاولة لتقليل النفقات اليومية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حالة من الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الاستهلاكي في الولايات المتحدة، حيث يتداخل تراجع الدخل الحقيقي مع ارتفاع الديون وانخفاض الادخار، ما يفرض تحديات على صناع السياسات النقدية والمالية في المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وفي ظل استمرار هذه الاتجاهات، تبقى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة إنفاق مستقرة محل متابعة دقيقة من المؤسسات الاقتصادية، مع ترقب لأي إجراءات قد تسهم في تخفيف الضغوط عن المستهلكين خلال الفترة القادمة.