أكدت المملكة المغربية، خلال اجتماع رسمي داخل الاتحاد الإفريقي، أن العمل الإنساني يمثل أحد المحاور الأساسية في سياستها الخارجية وتعاونها مع الدول الإفريقية، وذلك في إطار رؤيتها الرامية إلى تعزيز الاستقرار والتنمية داخل القارة.
وجاء هذا التأكيد على لسان الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، خلال جلسة لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، خُصصت لبحث قضايا اللاجئين والنازحين داخليًا والمساعدات الإنسانية في القارة.
وأوضح المسؤول المغربي أن بلاده تعتمد مقاربة شاملة في التعامل مع القضايا الإنسانية، لا تقتصر فقط على تقديم المساعدات العاجلة أو إقامة مستشفيات ميدانية عند الحاجة، بل تمتد إلى دعم مشاريع تنموية مستدامة تستهدف تحسين ظروف الفئات المتضررة في مناطق النزاع والكوارث الطبيعية.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تقوم على تعزيز التنمية المشتركة بين الدول الإفريقية، وتبادل الخبرات، وتطوير الممارسات الفضلى في مجالات الإغاثة والعمل الإنساني، بما يضمن استجابة أكثر فعالية للأزمات المتزايدة التي تواجه القارة.
كما شدد على أن التحديات الإنسانية في إفريقيا تتزايد نتيجة عدة عوامل، من بينها التغيرات المناخية والتصحر، والتي أصبحت تؤدي إلى ارتفاع أعداد النازحين داخليًا في عدد من الدول الإفريقية، إضافة إلى النزاعات المسلحة التي تزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.

وأضاف أن المغرب يولي أهمية خاصة لتعزيز آليات الوقاية والاستجابة المبكرة للأزمات، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر، ودعم قدرات الدول الإفريقية على التنبؤ بالكوارث والاستعداد لها، بما يساهم في الحد من آثارها السلبية على السكان.
وفي السياق ذاته، دعا إلى ضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة في تدبير المساعدات الإنسانية داخل القارة، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين ومنع أي استغلال أو تحويل للمساعدات عن أهدافها الأساسية.
كما تم التأكيد على أهمية تطوير قواعد بيانات دقيقة وحديثة خاصة باللاجئين والنازحين، بما يساعد على تحسين عملية توزيع المساعدات وتوجيهها بشكل أكثر فعالية وفق الاحتياجات الفعلية في كل منطقة.
وأشار المتحدث إلى أن الوضع الإنساني في إفريقيا يشهد تحديات متصاعدة، نتيجة تزايد النزاعات المسلحة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية في بعض الدول، إضافة إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي وسوء التغذية في عدة مناطق، وهو ما يتطلب تنسيقًا أكبر بين الدول والمؤسسات الإقليمية والدولية.
واختتم بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب اعتماد مقاربة إفريقية موحدة تجمع بين العمل الإنساني والتنمية والوقاية من النزاعات، بهدف بناء نظام إنساني أكثر فعالية واستدامة داخل القارة.