كشفت تقارير إعلامية أوروبية أن الاتحاد الأوروبي يربط أي تقدم في مسار المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بضرورة التوصل أولًا إلى وقف شامل لإطلاق النار، في إطار مساعيه لتعزيز دوره في العملية الدبماسية الرامية لإنهاء الحرب المستمرة بين الجانبين.
وأوضحت التقارير أن قادة دول الاتحاد الأوروبي يعتزمون مناقشة إمكانية إطلاق محادثات مباشرة بين موسكو وكييف خلال اجتماعهم المرتقب يومي 18 و19 يونيو المقبل، غير أن مسودة البيان الختامي للقمة تشير إلى أن فكرة تعيين مبعوث خاص للملف ما زالت غير محسومة حتى الآن.
وبحسب المسودة، فإن الاتحاد الأوروبي يؤكد استعداده للانخراط بشكل أوسع في جهود الوساطة، لكن هذا التوجه يبقى مشروطًا بإظهار روسيا التزامًا واضحًا بوقف إطلاق نار غير مشروط والانخراط في مفاوضات جدية تهدف إلى التوصل إلى سلام دائم وعادل.
وتشير الوثائق التحضيرية إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتبنى فيها الاتحاد الأوروبي صياغة أكثر عملية بشأن دوره في محادثات السلام، بعد أن كانت الولايات المتحدة تقود هذه الجهود خلال الفترة الماضية، قبل أن تشهد حالة من الجمود السياسي والدبلوماسي.
كما لم تتضمن المسودة تأكيدًا نهائيًا بشأن تعيين مبعوث خاص، رغم طرح عدد من الأسماء داخل الأوساط الأوروبية لهذا المنصب، من بينها شخصيات سياسية بارزة، إلا أن الخلافات بين الدول الأعضاء لا تزال تعرقل الوصول إلى توافق نهائي.

وتكشف النقاشات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي عن تباين واضح في المواقف بين الدول الأعضاء، حيث ترى بعض العواصم الأوروبية أن الظروف الحالية لا تسمح بفتح قنوات اتصال مباشرة مع روسيا، بينما تدعو دول أخرى إلى تبني مقاربة أكثر مرونة في التعامل مع الملف.
وفي السياق ذاته، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن التكتل لا يمكن أن يكون طرفًا محايدًا في الأزمة، مشددة على أن موقفه الداعم لأوكرانيا لا يسمح بالتعامل مع الطرفين على قدم المساواة، وهو ما يعكس طبيعة الانقسام داخل المؤسسات الأوروبية بشأن آليات الحل.
كما أشارت إلى أن أي تحرك أوروبي في هذا الملف يجب أن يكون مكملًا للجهود الدولية الأخرى، مع التركيز على القضايا التي لم يتم التطرق إليها بشكل كافٍ في المبادرات السابقة، بما يضمن تنسيقًا أكبر بين الأطراف الفاعلة في المشهد الدولي.
ومن المتوقع أن تشهد القمة الأوروبية المقبلة مشاركة الرئيس الأوكراني في جزء من أعمالها، في ظل استمرار النقاش حول طبيعة المشاركة، سواء بشكل مباشر أو عبر الاتصال المرئي، وسط ترقب لمخرجات قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من مسار الأزمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وسط تحركات دولية وإقليمية متزايدة لإيجاد مخرج سياسي ينهي الصراع، الذي ألقي بظلاله على الأمن الأوروبي والعالمي وأثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة والاقتصاد الدولي.