رياضة

قبل أيام من انطلاق المونديال.. اشتباكات بين المعلمين والشرطة تهز العاصمة المكسيكية

الثلاثاء 02 يونيو 2026 - 02:47 ص
الأمصار

شهدت العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، الاثنين، مواجهات بين قوات الشرطة ومتظاهرين من المعلمين المحتجين، بعدما حاول عدد منهم اقتحام أحد مداخل منطقة المشجعين الرسمية المخصصة لاستقبال فعاليات كأس العالم 2026، في تصعيد جديد يهدد بإلقاء ظلاله على الاستعدادات النهائية للبطولة التي تستضيفها المكسيك بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين بعد اقتحامهم أحد المداخل المؤدية إلى ساحة سوكالو التاريخية، التي تعد القلب السياسي للعاصمة ومقراً للمؤسسات الحكومية الرئيسية، حيث يجري تجهيزها لاستقبال آلاف المشجعين عبر شاشات عملاقة ومرافق خاصة لمتابعة مباريات البطولة التي تنطلق في 11 يونيو الجاري.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تكثف فيه السلطات المكسيكية استعداداتها لاستضافة المباراة الافتتاحية لكأس العالم، وسط مخاوف من أن تؤثر التحركات النقابية المتصاعدة على الأجواء الاحتفالية المرتقبة.

وقال فيليبيرتو فراوستو، أحد ممثلي المعلمين المحتجين في ولاية ساكاتيكاس شمال البلاد، إن مطالب المعلمين يجب أن تحظى بالأولوية قبل أي فعاليات رياضية أو ترفيهية، مؤكداً أن قضايا العاملين في قطاع التعليم أكثر أهمية من الاحتفالات المرتبطة بالمونديال.

وخلال المواجهات، أفاد أحد المتظاهرين بتعرضه لإصابة في الرأس جراء مقذوف مجهول المصدر، ما استدعى نقله من موقع الاحتجاج لتلقي العلاج، بينما أظهرت مشاهد من المكان حالة من التوتر والفوضى في محيط الساحة.

ويقود هذه الاحتجاجات جناح داخل التنسيقية الوطنية لعمال التربية، وهي مجموعة تمثل أقلية داخل أكبر تنظيم نقابي للمعلمين في البلاد، لكنها تواصل منذ مارس الماضي تنظيم احتجاجات وإضرابات للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والمهنية للعاملين في قطاع التعليم.

ويطالب المحتجون بزيادة الأجور، وإعادة النظر في نظام التقاعد، وفتح حوار شامل حول السياسات التعليمية المعتمدة حالياً، ملوحين بتوسيع نطاق الاحتجاجات خلال فترة كأس العالم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم.

وكانت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم قد أكدت في تصريحات أدلت بها صباح الاثنين أن حكومتها ما زالت منفتحة على الحوار مع ممثلي المعلمين، مشيرة إلى أن بعض المطالب يصعب تلبيتها بالكامل بسبب القيود المالية، بينما يمكن دراسة مطالب أخرى والعمل على تنفيذها.

وفي سياق الاستعدادات للمونديال، أعلنت كلارا بروغادا تعليق الدراسة في العاصمة يوم 11 يونيو، تزامناً مع المباراة الافتتاحية للبطولة، كما دعت شركات القطاع الخاص إلى منح الموظفين إجازة أو السماح لهم بالعمل عن بُعد لتخفيف الازدحام وتسهيل حركة الجماهير.

وتستضيف المكسيك للمرة الثالثة في تاريخها منافسات كأس العالم، بعدما سبق لها تنظيم نسختي 1970 و1986، لتصبح أول دولة تستضيف البطولة العالمية ثلاث مرات. ويُنظر إلى مونديال 2026 باعتباره حدثاً استثنائياً في تاريخ كرة القدم، إذ سيشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً، ما يرفع حجم التحديات التنظيمية والأمنية أمام الدول المستضيفة.

ومع تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية بالتزامن مع العد التنازلي لانطلاق البطولة، تواجه السلطات المكسيكية اختباراً حساساً لتحقيق التوازن بين ضمان نجاح الحدث الرياضي الأكبر عالمياً والاستجابة للمطالب الداخلية المتزايدة، في مشهد يعكس تداخل السياسة والاقتصاد والرياضة في واحدة من أهم المحطات الدولية هذا العام.