الشام الجديد

دراسة سورية تحذر من "منطقة عازلة غير معلنة".. إسرائيل توسّع نفوذها جنوباً وتفرض وقائع جديدة على الأرض

الثلاثاء 02 يونيو 2026 - 02:40 ص
الأمصار

كشفت دراسة سورية حديثة عن تصاعد التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا، محذرة من أن التوغلات العسكرية المتكررة باتت تؤسس لما وصفته بـ"منطقة عازلة غير معلنة" داخل الأراضي السورية، عبر مزيج من الإجراءات الميدانية التي تشمل تجريف الأراضي الزراعية وتدمير البنية التحتية وفرض قيود متزايدة على حركة السكان المحليين.

ووفق الدراسة التي أعدها الباحث رشيد حوراني، من مركز جسور للدراسات، فإن النشاط الإسرائيلي في المناطق الحدودية لم يعد يقتصر على عمليات عسكرية محدودة أو إجراءات أمنية مؤقتة، بل يتجه نحو تكريس واقع جديد على الأرض يفرض سيطرة ميدانية طويلة الأمد ويؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان في الجنوب السوري.

وأوضح حوراني أن الاستهدافات المتكررة والممارسات الميدانية الإسرائيلية أدت إلى حرمان العديد من المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، فضلاً عن فرض قيود على تنقل المدنيين من خلال الحواجز المؤقتة وعمليات التفتيش والاستجواب المتكررة. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تخلق بيئة ضاغطة تدفع السكان إلى تقليص نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن هناك مؤشرات على وجود توجه لدى الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإبقاء على مستوى من السيطرة الأمنية على المناطق الحدودية مع سوريا حتى بعد انتهاء موجة التصعيد الإقليمي الحالية. وترى الدراسة أن إسرائيل تتعامل مع الجنوب السوري وفق مقاربة أمنية تشبه إلى حد كبير السياسات التي انتهجتها في مناطق أخرى تشهد توترات أمنية، من خلال تعزيز الوجود العسكري وفرض وقائع ميدانية يصعب تغييرها مستقبلاً.

وتشير التقديرات الواردة في الدراسة إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى أبعاد جغرافية واقتصادية وديموغرافية، في إطار مساعٍ لترسيخ نفوذ طويل الأمد في المنطقة الحدودية. وفي هذا السياق، لفتت الدراسة إلى مشاريع يجري تنفيذها أو التخطيط لها في الجولان المحتل، من بينها توسيع مستوطنة "كتسرين" ومشروعات متعلقة بالطاقة، أبرزها إنشاء توربينات هوائية في عدد من المناطق والقرى الواقعة في الجولان.

وتأتي هذه التطورات في مرحلة تشهد فيها سوريا تحولات سياسية وأمنية متسارعة عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وهو ما فتح الباب أمام تغيرات ميدانية واسعة في عدد من المناطق الحدودية. ووفق المعطيات التي أوردتها الدراسة، تمكنت القوات الإسرائيلية منذ تلك التطورات من بسط سيطرتها على نحو 665 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية، إضافة إلى إنشاء تسعة مواقع عسكرية جديدة في مناطق مختلفة من الجنوب.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس سعي إسرائيل إلى إنشاء حزام أمني يحد من أي تهديدات محتملة قادمة من الأراضي السورية، في وقت تبرر فيه تل أبيب عملياتها بالحفاظ على أمنها القومي ومنع تمركز قوى معادية بالقرب من حدودها. في المقابل، يحذر باحثون وخبراء من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي في الجنوب السوري، ويخلق تحديات إضافية أمام أي تسوية مستقبلية تتعلق بالسيادة والحدود.