جيران العرب

روسيا تتهم فرنسا بـ"القرصنة الدولية" بعد احتجاز ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي

الثلاثاء 02 يونيو 2026 - 02:18 ص
الأمصار

صعّدت روسيا لهجتها تجاه فرنسا على خلفية احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة نفط كانت قادمة من ميناء روسي، ووصفت الخطوة بأنها "قرصنة دولية" وانتهاك للقانون البحري، في أحدث فصول التوتر المتصاعد بين موسكو والدول الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن احتجاز ناقلة النفط "تاغور" من قبل السلطات الفرنسية يمثل إجراءً غير قانوني ولا يستند إلى أسس شرعية، معتبراً أن ما جرى يرقى إلى مستوى "القرصنة الدولية". وأضاف أن موسكو تتابع القضية عن كثب وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها وضمان أمن حركة الشحن المرتبطة بها.

وجاء الموقف الروسي رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد فيها أن عملية احتجاز الناقلة التي جرت الأحد تمت وفقاً للقانون الدولي، مشدداً على أن باريس تتصرف في إطار التزاماتها الدولية المتعلقة بتنفيذ العقوبات والإجراءات البحرية المعمول بها.

وفي السياق ذاته، أعلنت السفارة الروسية في باريس أن السلطات الفرنسية لم تقدم أي إخطار رسمي لموسكو بشأن الإجراءات المتخذة ضد السفينة، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأن قبطان الناقلة يحمل الجنسية الروسية. وأعربت السفارة عن قلقها إزاء ملابسات الحادث، مطالبة بتوضيحات رسمية حول أسباب الاحتجاز والأسس القانونية التي استندت إليها السلطات الفرنسية.

وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير الضرورية لضمان سلامة سفنها وشحناتها التجارية في الممرات البحرية الدولية، في إشارة إلى تنامي المخاوف الروسية من استهداف السفن المرتبطة بالتجارة الروسية في ظل العقوبات الغربية المتزايدة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاؤهما فرض حزم متتالية من العقوبات الاقتصادية على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وشملت تلك العقوبات قطاع الطاقة الروسي، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل للاقتصاد الروسي، إلى جانب إجراءات تستهدف الحد من قدرة موسكو على تصدير النفط والمنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية.

وخلال السنوات الأخيرة، برز مصطلح "أسطول الظل" لوصف شبكة من السفن التي تتهمها الدول الغربية بالمساعدة في نقل النفط الروسي بعيداً عن القيود والعقوبات المفروضة. وفرضت الحكومات الغربية عقوبات على مئات السفن التي يشتبه في استخدامها لهذا الغرض، ضمن جهودها للحد من الإيرادات النفطية الروسية.

ومع تمسك كل طرف بموقفه، تترقب الأوساط الدولية ما إذا كانت الأزمة ستبقى في إطار السجال السياسي والدبلوماسي، أم أنها ستتطور إلى إجراءات متبادلة قد تزيد من حدة التوتر بين روسيا والدول الأوروبية في مرحلة تشهد بالفعل مستويات غير مسبوقة من الاستقطاب الجيوسياسي.