حذّرت مسؤولة بريطانية معنية بملف مكافحة الفساد من أن الحكومة البريطانية قد تلجأ إلى فرض إجراءات إلزامية على تبعيات التاج والأقاليم البريطانية في الخارج، بهدف تعزيز الشفافية المتعلقة بالملكية الفعلية للشركات، في حال استمرار تعثر التقدم في هذا الملف خلال الفترة المقبلة.
وأشارت المسؤولة البريطانية خلال تصريحات صحفية إلى أن نهج الحكومة لا يزال يعتمد على الحوار والتفاهم مع تلك الأقاليم، إلا أن وتيرة التقدم في تنفيذ إصلاحات الشفافية لم تحقق النتائج المطلوبة حتى الآن، ما قد يدفع لندن إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة.
وأضافت أن الحكومة البريطانية تسعى إلى ضمان التوافق مع المعايير الدولية، خاصة تلك التي يتبناها الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، موضحة أن إتاحة بيانات الملكية الفعلية للشركات أصبحت أداة أساسية في مواجهة الجرائم الاقتصادية.

وفي إطار التحركات الجارية، من المقرر أن يقوم وفد حكومي بريطاني بزيارات ميدانية إلى عدد من التبعيات والأقاليم التابعة للمملكة المتحدة، بهدف دفع هذه المناطق إلى تسريع اعتماد أنظمة شفافية أكثر وضوحًا فيما يخص تسجيل وإعلان المالكين الفعليين للشركات.
وتشمل هذه المبادرات عددًا من الأقاليم البريطانية ما وراء البحار، إلى جانب تبعيات التاج ذات الحكم الذاتي، والتي تتمتع بأنظمة قانونية وإدارية خاصة بها، لكنها ترتبط بالمملكة المتحدة في مجالات الدفاع والجنسية والقضاء.
وأكدت التصريحات أن بعض هذه الأقاليم أحرز تقدمًا محدودًا عبر إنشاء سجلات للملكية الفعلية، إلا أن جزءًا كبيرًا منها لا يزال يعتمد على أنظمة وصول مقيدة تتيح البيانات لجهات إنفاذ القانون فقط، وليس للجمهور أو الأطراف ذات المصلحة العامة.
وفي المقابل، بررت بعض الحكومات المحلية تحفظها على نشر هذه البيانات بشكل علني باعتبارات تتعلق بالخصوصية وحماية المعلومات التجارية، بالإضافة إلى مخاوف من التأثير السلبي المحتمل على بيئة الاستثمار في تلك المناطق.
كما أثيرت مخاوف دستورية في السابق بشأن أي تدخل مباشر من البرلمان البريطاني لفرض تشريعات ملزمة على هذه الأقاليم، في حين يرى مؤيدو هذه الخطوة أنها ضرورية لمواجهة التهرب الضريبي وغسل الأموال وضمان حماية النظام المالي الدولي.
وتؤكد الحكومة البريطانية أن مكافحة الجرائم المالية تمثل أولوية متزايدة في سياستها، وأن تعزيز الشفافية في الملكية الفعلية للشركات يعد جزءًا أساسيًا من هذه الجهود، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الدولية لتحسين نظم الرقابة المالية.
ومن المتوقع أن تستمر المناقشات بين الحكومة البريطانية وتلك الأقاليم خلال الفترة المقبلة، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تحقق التوازن بين متطلبات الشفافية الاقتصادية وحماية الخصوصية والاستقلال الإداري لتلك المناطق.