في إطار الجهود المصرية الرامية إلى تعزيز حضورها في القارة الإفريقية وتطوير علاقاتها مع الدول الشقيقة، عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاءً مع بيانكا أوجوكو، وزيرة خارجية نيجيريا، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري–الأفريقي، حيث تناول الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، إلى جانب تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ويأتي هذا اللقاء في ظل العلاقات التاريخية الممتدة بين مصر ونيجيريا، اللتين تمثلان اثنين من أكبر الاقتصادات الإفريقية وأكثرها تأثيرًا على المستويين السياسي والاقتصادي، وهو ما يعكس أهمية العمل المشترك بين البلدين لمواجهة التحديات الإقليمية ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة.
استهل د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري اللقاء بتقديم التهنئة لنظيرته النيجيرية بمناسبة توليها منصبها الجديد، مؤكدًا اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور مستمر في مختلف المجالات.
وأشار د. بدر عبد العاطي، إلى أهمية مواصلة البناء على النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها زيارته إلى العاصمة النيجيرية أبوجا في يوليو 2025، والتي شهدت انعقاد منتدى الأعمال المصري النيجيري، وأسهمت في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وأكد الوزير أن القاهرة تنظر إلى نيجيريا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا مهمًا في القارة الإفريقية، خاصة في ظل ما تمتلكه الدولتان من إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة تؤهلهما لقيادة جهود التنمية والتكامل الإقليمي.
شهد اللقاء مناقشات موسعة حول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث شدد وزير الخارجية على ضرورة عقد الجولة المقبلة من آلية المشاورات السياسية الوزارية في أقرب فرصة، بما يساهم في متابعة ملفات التعاون المختلفة وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات وشراكات عملية.
وأكد عبد العاطي أهمية تشجيع الاستثمارات المتبادلة بين مصر ونيجيريا في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الزراعة والصناعات الدوائية والطاقة والبنية التحتية والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهي قطاعات تمتلك فيها الدولتان فرصًا واعدة للنمو والتعاون.
كما طرح الوزير المصري فكرة إنشاء غرفة تجارة مصرية نيجيرية مشتركة، بهدف دعم حركة التجارة والاستثمار وتسهيل التواصل بين رجال الأعمال والشركات في البلدين، بما يعزز من حجم التبادل التجاري ويشجع على إقامة مشروعات مشتركة تخدم المصالح الاقتصادية للطرفين.
ويرى مراقبون أن إنشاء مثل هذه الغرفة التجارية يمكن أن يسهم في إزالة العقبات التي تواجه المستثمرين، ويوفر منصة دائمة للحوار الاقتصادي بين القطاعين الخاصين المصري والنيجيري، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على العلاقات الاقتصادية الثنائية.
وفي سياق دعم التعاون الاقتصادي الإفريقي، وجه وزير الخارجية المصري دعوة إلى الشركات النيجيرية وممثلي القطاع الخاص للمشاركة في منتدى العلمين إفريقيا المقرر عقده خلال الشهر الجاري على هامش قمة منتصف العام التنسيقية بمدينة العلمين.
وأوضح أن المنتدى يمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكات الاقتصادية بين الدول الإفريقية، واستعراض فرص الاستثمار المتاحة في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب التنموية بين الحكومات والقطاع الخاص.
وتسعى مصر من خلال استضافة مثل هذه الفعاليات إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار في القارة، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويزيد من قدرة الدول الإفريقية على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
احتل ملف مكافحة الإرهاب مساحة مهمة من المباحثات بين الجانبين، في ضوء التحديات الأمنية التي تواجهها العديد من دول القارة الإفريقية، خاصة في مناطق غرب إفريقيا والساحل.
وأكد وزير الخارجية المصري استعداد بلاده لنقل خبراتها المتراكمة في مجال مكافحة الإرهاب إلى الجانب النيجيري، من خلال تكثيف البرامج التدريبية والدورات المتخصصة للكوادر العسكرية والأمنية النيجيرية داخل المؤسسات المصرية المعنية.
وأشار إلى أن التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية فقط، وإنما تعتمد أيضًا على مقاربة شاملة تتضمن مواجهة الفكر المتطرف وتجفيف منابع الإرهاب الفكرية والثقافية.
وفي هذا الإطار، لفت الوزير إلى الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف في نشر قيم الاعتدال والتسامح، بالإضافة إلى المنح الدراسية التي تقدمها مصر للطلاب النيجيريين، والتي تسهم في تعزيز الوعي الديني الوسطي ومواجهة الأفكار المتطرفة.
كما جدد د. بدر عبد العاطي التزام مصر بمواصلة دعم المؤسسات النيجيرية المختلفة من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، والتي تقدم برامج تدريبية ومبادرات متنوعة تهدف إلى بناء القدرات البشرية في مختلف المجالات.
وتشمل هذه البرامج مجالات الإدارة العامة والدبلوماسية والصحة والزراعة والتعليم والتكنولوجيا، بما يساعد على رفع كفاءة الكوادر النيجيرية وتعزيز قدراتها على إدارة المشروعات التنموية وتحقيق التنمية المستدامة.
ويعكس هذا التعاون اهتمام مصر بدعم الأشقاء الأفارقة من خلال نقل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة وتعزيز الاستقرار في القارة.
وفيما يتعلق بالتطورات الأمنية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، أكد وزير الخارجية دعم مصر الكامل لجميع الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب والتطرف والقضاء على التنظيمات المسلحة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.
وشدد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن الإرهاب يمثل خطرًا عابرًا للحدود لا يمكن التصدي له إلا من خلال تنسيق الجهود بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
كما أعرب عن استعداد مصر لمواصلة دورها النشط في تقريب وجهات النظر بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "الإيكواس" وتحالف دول الساحل، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الحوار والتفاهم في معالجة الأزمات وتعزيز الأمن الإقليمي.
وأكد أن تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل ينعكس بشكل مباشر على أمن القارة الإفريقية بأكملها، ويهيئ البيئة المناسبة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب المنطقة.
وفي ختام اللقاء، شدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتشاور السياسي بين مصر ونيجيريا بشأن مختلف القضايا الإفريقية والدولية، بما يعزز من دور البلدين في دعم الأمن والسلم والتنمية داخل القارة.
وأكد الوزيران أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، بما يرسخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويخدم المصالح المشتركة لشعبيهما.
ويعكس هذا اللقاء حرص القاهرة وأبوجا على تطوير علاقاتهما الثنائية في إطار رؤية أوسع تستهدف تعزيز العمل الإفريقي المشترك، ودعم جهود التنمية والاستقرار، ومواجهة التحديات التي تواجه القارة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا لشعوب إفريقيا.