أعلن حزب الله تنفيذ 19 عملية عسكرية ضد أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان وشمالي إسرائيل خلال الساعات الماضية، في تصعيد ميداني جديد يعكس اتساع رقعة المواجهات المستمرة على الجبهة اللبنانية، وسط مخاوف دولية متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وقال الحزب في بيانات متفرقة إن عملياته استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وتجمعات للجنود وآليات قتالية، إضافة إلى بنى تحتية عسكرية ومعدات تقنية، مستخدماً مزيجاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية.
وشهدت منطقة قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان النصيب الأكبر من الهجمات المعلنة، حيث أكد الحزب تنفيذ سلسلة ضربات متتالية استهدفت قوات إسرائيلية وآليات عسكرية في محيط المنطقة، التي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط الاشتباك بين الجانبين.
كما أعلن الحزب استخدام طائرات مسيّرة هجومية لضرب أهداف عسكرية إسرائيلية ومعدات مراقبة وتقنيات ميدانية، في مؤشر على استمرار الاعتماد المتزايد على الطائرات دون طيار في العمليات العسكرية المتبادلة على جانبي الحدود.
وامتدت الهجمات إلى داخل شمالي إسرائيل، حيث قال الحزب إنه استهدف مواقع ومستوطنات عدة، بينها شلومي ونهاريا وصفد والكريوت والمطلة، إضافة إلى موقع حانيتا العسكري الذي تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة، فضلاً عن قصف مواقع أخرى بصليات صاروخية.
وفي جنوب لبنان، شملت العمليات المعلنة استهداف تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية في عدد من المناطق الحدودية، من بينها البياضة ويحمر الشقيف والعديسة ودبل والقوزح ودبين ومارون الراس، وهي مناطق تشهد منذ أشهر مواجهات متقطعة وتبادلاً للقصف بين الطرفين.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة أواخر عام 2023، حيث تحولت الجبهة الشمالية لإسرائيل إلى ساحة اشتباك شبه يومية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان في المناطق الحدودية.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، مستهدفة مواقع وبنى تحتية تقول إنها تابعة لحزب الله، فيما رد الحزب بتوسيع نطاق هجماته واستخدام أسلحة أكثر تطوراً، بما في ذلك المسيّرات الهجومية والصواريخ بعيدة المدى.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية بهذا المستوى يعكس فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في احتواء التصعيد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من أن أي توسع إضافي للمواجهات قد يقود إلى حرب إقليمية أوسع، تهدد الاستقرار في لبنان والمنطقة بأكملها.