جيران العرب

هجوم دموي لـ«داعش» يشعل الغضب في الكونغو الديمقراطية.. قتلى مدنيون واحتجاجات ضد الجيش

الإثنين 01 يونيو 2026 - 02:19 ص
الأمصار

شهد شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية موجة جديدة من العنف الدامي، بعدما قُتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص في هجوم نفذه مسلحون مرتبطون بتنظيم «داعش»، ما أثار حالة من الغضب الشعبي واحتجاجات ضد الجيش الكونغولي المتهم بالتقصير في حماية المدنيين.

ووفقاً لمصادر محلية وعسكرية، استهدف الهجوم منطقة تقع قرب مدينة بيني في إقليم كيفو الشمالية، إحدى أكثر المناطق اضطراباً في البلاد، حيث تنشط جماعات مسلحة متعددة منذ عقود. وأكد الجيش الكونغولي أن عناصر من «تحالف القوى الديمقراطية»، المرتبط بتنظيم «داعش»، نفذوا عملية تسلل ليلية بين منطقتي نغادي ومافيفي، أسفرت عن مقتل ستة مدنيين وجندي خلال مواجهات مع القوات الحكومية.

وقال المتحدث العسكري في المنطقة، اللفتنانت مارك إيلونغو، إن المهاجمين نفذوا هجوماً وحشياً ضد السكان المحليين، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تدخلت لملاحقة العناصر المسلحة عقب وقوع الاعتداء. وأضاف أن أحد الجنود قُتل أثناء عمليات المطاردة التي أُطلقت لتعقب منفذي الهجوم.

من جهته، أوضح أوزفالد كامبالي، أحد ممثلي المجتمع المدني المحلي، أن المسلحين اقتحموا مخيماً سكنياً في نغادي خلال ساعات الليل، وقتلوا عدداً من السكان قبل أن ينسحبوا نحو المناطق الحرجية المحيطة. وأشار إلى أن فرق الإنقاذ والسكان لم يتمكنوا من الوصول إلى بعض الجثث بسبب استمرار المخاوف الأمنية في المنطقة.

وروى ناجون من الهجوم مشاهد مروعة، حيث قال أحد السكان ويدعى باراكا جيلوتي إن المسلحين اقتحموا المخيم أثناء نوم الأهالي، وأجبروا السكان على الخروج من منازلهم قبل تنفيذ عمليات قتل بحق عدد منهم. وأضاف أنه تمكن من الفرار مع طفله بينما شاهد المسلحين يواصلون استهداف المدنيين داخل المخيم.

وأشعلت المجزرة حالة من الغضب في مدينة بيني، حيث خرج عشرات السكان في احتجاجات حملوا خلالها جثامين بعض الضحايا، ورددوا شعارات تتهم الجيش الكونغولي بالفشل في حماية المدنيين من الهجمات المتكررة. وتدخلت قوات الشرطة لتفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع بعد تصاعد التوتر في شوارع المدينة.

وتُعد منطقة كيفو الشمالية وإيتوري من أكثر المناطق اضطراباً في القارة الأفريقية، إذ تشهد منذ أكثر من ثلاثة عقود صراعات مسلحة معقدة تغذيها النزاعات العرقية والتنافس على الموارد الطبيعية والثروات المعدنية الهائلة التي تزخر بها المنطقة، بما في ذلك الذهب والكوبالت والقصدير.

ويُعتبر «تحالف القوى الديمقراطية» من أخطر الجماعات المسلحة الناشطة في شرق الكونغو الديمقراطية. وقد تأسس في الأصل كمجموعة متمردة أوغندية قبل أن يوسع نشاطه داخل الأراضي الكونغولية، ثم أعلن مبايعته لتنظيم «داعش» في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف المدنيين والقوات الحكومية على حد سواء.

ورغم إطلاق عملية عسكرية مشتركة بين الجيشين الكونغولي والأوغندي منذ عام 2021 للقضاء على الجماعة المسلحة، فإن الهجمات لم تتوقف بشكل كامل، بل استمرت بوتيرة متفاوتة، ما أثار انتقادات متكررة من السكان المحليين الذين يرون أن الإجراءات الأمنية الحالية لم تنجح في توفير الحماية الكافية للمدنيين.

وتسلط الأحداث الأخيرة الضوء مجدداً على التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار نشاط الجماعات المتطرفة وتداعياته الإنسانية على مئات الآلاف من السكان الذين يعيشون في مناطق النزاع شرق البلاد.