جيران العرب

«نيويورك تايمز»: واشنطن نسقت عبور 70 سفينة عبر مضيق هرمز

الإثنين 01 يونيو 2026 - 01:58 ص
مصطفي احمد
الأمصار

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن القوات الأمريكية لعبت دوراً مباشراً خلال الأسابيع الأخيرة في تنسيق مرور نحو 70 سفينة تجارية عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي المتزايد بشأن أمن الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا للصحيفة، فإن عمليات العبور جرت في ظل ظروف أمنية معقدة تشهدها المنطقة، مع استمرار التوترات العسكرية والتخوف من تعرض السفن التجارية لمخاطر محتملة أثناء مرورها عبر المضيق الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب.

وأوضحت المصادر أن عدداً كبيراً من السفن المشاركة في عمليات العبور عمد إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مؤقتاً أثناء الرحلة، في إجراء احترازي يهدف إلى تقليل فرص تتبع مساراتها أو رصد تحركاتها من قبل جهات قد تشكل تهديداً أمنياً للملاحة التجارية.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين الأمريكيين تحذيرات تفيد بأن السفن التي تقترب من السواحل الإيرانية أو تتحرك في مناطق حساسة دون تنسيق أو موافقة من السلطات الإيرانية قد تكون أكثر عرضة لمخاطر أمنية، بما في ذلك احتمال التعرض لهجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ، في ظل البيئة الأمنية المتوترة التي تشهدها المنطقة.

وفي السياق ذاته، أشار محللون متخصصون في قطاع الشحن البحري إلى أن السفن التي يتم توجيهها ضمن الترتيبات الأمنية الأمريكية تسلك غالباً مسارات أقرب إلى المياه الإقليمية العُمانية، باعتبارها خياراً أكثر أماناً مقارنة بالمناطق القريبة من الساحل الإيراني. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقليص احتمالات الاحتكاك أو التعرض لأي تهديدات محتملة، مع ضمان استمرار تدفق التجارة العالمية دون انقطاع.

ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. وتشير تقديرات دولية إلى أن نحو خُمس استهلاك العالم من النفط المنقول بحراً يعبر هذا الممر الاستراتيجي، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله قضية ذات تأثير مباشر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وخلال العقود الماضية، كان المضيق محوراً للتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وشهد عدة حوادث استهدفت ناقلات نفط وسفن شحن، الأمر الذي دفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها البحري في المنطقة لحماية خطوط التجارة وضمان حرية الملاحة.

ويرى خبراء في الأمن البحري أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تعكس تصاعد المخاوف من احتمالات توسع التوترات الإقليمية وانعكاسها على حركة النقل البحري، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على استقرار إمدادات الطاقة القادمة من الخليج العربي.

كما تؤكد هذه التطورات الأهمية المتزايدة للتنسيق العسكري والأمني بين القوى البحرية العاملة في المنطقة وشركات الشحن الدولية، في محاولة للحفاظ على انسيابية حركة التجارة وتجنب أي اضطرابات قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار الطاقة عالمياً.

وفي ظل استمرار حالة الترقب، تبقى الأنظار موجهة إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز نقاط الاختبار للاستقرار الإقليمي، حيث تتابع الأسواق العالمية وشركات الطاقة عن كثب أي تطورات قد تؤثر على أمن الملاحة في هذا الشريان الحيوي للاقتصاد الدولي.