المغرب العربي

منع حفلات التخرج بالجامعات.. قرار يثير الجدل في الجزائر

الأحد 31 مايو 2026 - 03:37 م
جهاد جميل
الأمصار

أثار قرار جديد لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر حالة من الجدل داخل الأوساط الجامعية، بعد إصدار تعليمات تمنع تنظيم حفلات التخرج الخاصة بطلاب الليسانس والماستر والدكتوراه داخل الحرم الجامعي، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الطابع الأكاديمي للمؤسسات التعليمية.

وشملت التعليمات الجديدة حظر إقامة الاحتفالات داخل القاعات والفضاءات الجامعية، ومنع توزيع الحلويات والمشروبات، إلى جانب منع استخدام الألعاب النارية والمفرقعات والشماريخ أو تشغيل الموسيقى داخل الحرم الجامعي.

كما قررت الوزارة عدم السماح بحجز القاعات لمناقشة مذكرات التخرج الخاصة بطلاب الليسانس والماستر، مع تحديد عدد المرافقين للطالب بخمسة أفراد من الأقارب كحد أقصى، إضافة إلى منع اصطحاب الأطفال الصغار أثناء جلسات المناقشة.

وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ضمان الانضباط وحسن سير الأنشطة الجامعية، مشددة على اتخاذ تدابير صارمة لمواجهة أي تجاوزات قد تؤثر على البيئة الأكاديمية.

القرار أثار انقسامًا بين الجزائريين وطلاب الجامعات؛ إذ رأى مؤيدوه أنه يساهم في الحفاظ على هيبة الجامعة ومنع الممارسات التي تحوّل المؤسسات التعليمية إلى ساحات احتفال، بينما اعتبره آخرون مبالغًا فيه ويحرم الطلاب من الاحتفال بواحدة من أهم المحطات في حياتهم التعليمية.

من جانبه، أوضح المختص التربوي عمار بلحسن أن الوزارة لم تتخذ هذه الخطوة من فراغ، مشيرًا إلى أن بعض التجاوزات التي شهدتها حفلات التخرج دفعتها إلى فرض ضوابط جديدة، مع إمكانية تنظيم الاحتفالات خارج أسوار الجامعة والاكتفاء بحضور الأسرة خلال مناقشات التخرج.

وكانت كشفت صحيفة «لوبينيون» الفرنسية أن ملف الجزائر مرشح ليكون أحد أبرز عناوين الحملة الانتخابية المقبلة، في ظل استمرار الجدل السياسي الحاد بشأن طبيعة العلاقة بين باريس والجزائر، رغم عودة الاتصالات الرسمية بين الحكومتين بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي الذي طبع العلاقات الثنائية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المواقف المتباينة من الجزائر باتت تعكس الانقسامات العميقة داخل الطبقة السياسية الفرنسية. 

ففي الوقت الذي دافع فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استمرار الحوار مع الجزائر وهاجم دعاة القطيعة واصفاً إياهم بـ«المهابيل»، يواصل اليمين واليمين المتطرف انتقاد سياسة الإليزيه واتهامها بالتساهل والضعف في إدارة الملفات الخلافية مع الجزائر.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول أسباب استمرار الحضور القوي للجزائر في النقاش السياسي الفرنسي بعد أكثر من ستة عقود على استقلالها، خصوصاً في ظل وجود ملايين الفرنسيين من أصول جزائرية أو المرتبطين بالجزائر بشكل مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية الواسعة بين البلدين ووجود مئات الشركات الفرنسية العاملة في السوق الجزائرية.

وترى الصحيفة أن سلسلة الأزمات التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال الأشهر الماضية ساهمت في إعادة الملف إلى واجهة الأحداث، بدءاً من اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، مروراً بتراجع التعاون الأمني وقضايا الهجرة، وصولاً إلى ملفات قضائية وإعلامية أثارت توتراً بين الجانبين.

ووفقاً لاستطلاع رأي حديث، فإن أكثر من نصف الفرنسيين يرون أن بلادهم لا تتعامل بالحزم الكافي مع الجزائر، وهي نسبة ترتفع بشكل ملحوظ بين أنصار الأحزاب اليمينية والمحافظة، ما يمنح هذا الملف وزناً انتخابياً إضافياً مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.

ويعتقد مراقبون أن قضايا الهجرة غير النظامية وترحيل المهاجرين والاتجار بالمخدرات والتعاون الأمني ستكون في صدارة الملفات المرتبطة بالجزائر خلال الحملة الانتخابية، إلى جانب الجدل المستمر بشأن الذاكرة الاستعمارية والعلاقات التاريخية بين البلدين.