أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأحد، أن العودة إلى قلعة الشقيف تمثل، من وجهة نظره، تصحيحًا لقرارات سابقة، مشددًا على أن الكلفة التي تفرضها الحرب مرتفعة، لكنها ضرورية لتحقيق ما وصفه بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.
وأشار سموتريتش إلى أن الحكومة الإسرائيلية التزمت أمام سكان المناطق الشمالية بتوفير مستوى مستدام من الأمن، لافتًا إلى أن العمليات العسكرية الجارية تأتي في إطار تنفيذ هذا التعهد وتعزيز الاستقرار على الحدود الشمالية.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على قلعة الشقيف في جنوب لبنان، معتبرًا أن الموقع يشكل إحدى أهم النقاط الاستراتيجية المطلة على منطقة الجليل.
وأوضح كاتس أن السيطرة على القلعة تحمل أبعادًا عسكرية وأمنية مهمة، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل استهداف ما تعتبره مواقع استراتيجية لخصومها. وأضاف أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود أوسع لتعزيز الأمن في شمال إسرائيل ومنع أي تهديدات محتملة انطلاقًا من الأراضي اللبنانية.
أعاد إعلان إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان تسليط الضوء على واحد من أكثر المواقع حساسية وأهمية في المنطقة.

فالقلعة التي ارتبط اسمها بمحطات عسكرية مفصلية ومعارك تركت بصماتها في الذاكرة اللبنانية والإسرائيلية عادت مجدداً إلى صدارة المشهد مع تصاعد التوترات العسكرية في الجنوب اللبناني.
ويأتي هذا الاهتمام المتجدد بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السيطرة على الموقع، ما أعاد طرح تساؤلات عديدة حول القيمة العسكرية للقلعة ودورها في المعادلات الميدانية، خصوصاً أنها بقيت حاضرة في مختلف المواجهات الكبرى التي شهدها جنوب لبنان منذ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وحتى اليوم.
تُعد قلعة الشقيف من أبرز المعالم التاريخية والتراثية في جنوب لبنان، كما أنها من أشهر القلاع الصليبية في منطقة بلاد الشام. وقد أطلق عليها الصليبيون اسم «بوفور» الذي يعني «الحصن الجميل»، نظراً لموقعها المميز وإطلالتها الواسعة على المناطق المحيطة.
شهدت القلعة مراحل تاريخية متعددة، إذ سقطت بيد القائد صلاح الدين الأيوبي بعد حصار طويل، قبل أن يستعيدها الصليبيون لفترة لاحقة ويتخذها فرسان المعبد مقراً لهم. وفي عام 1268 تمكن المماليك بقيادة الظاهر بيبرس من السيطرة عليها بشكل نهائي، لتدخل مرحلة جديدة من تاريخها الطويل.
ورغم أن الرومان كانوا أول من أقام تحصينات أولية في هذا الموقع المرتفع، فإن الصليبيين هم الذين وسعوا القلعة وأقاموا معظم المنشآت التي ما زالت قائمة حتى اليوم، ما جعلها شاهداً حياً على تعاقب الحضارات والقوى العسكرية التي مرت بالمنطقة.
في السنوات الأخيرة، اكتسبت قلعة الشقيف أهمية إضافية باعتبارها موقعاً تراثياً ذا قيمة عالمية. ففي عام 2024 حصلت القلعة على صفة «الحماية المعززة» بموجب البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
وجاء هذا التصنيف في ظل مخاوف متزايدة من تعرض القلعة لأضرار نتيجة العمليات العسكرية والغارات المتكررة التي شهدتها المنطقة.