دراسات وأبحاث

إثيوبيا على موعد مع الانتخابات البرلمانية.. أبرز المحطات والتحديات

الأحد 31 مايو 2026 - 03:05 م
مريم عاصم
الأمصار

تشهد إثيوبيا، الإثنين، انطلاق عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية السابعة منذ إقرار الدستور الفيدرالي عام 1994، في استحقاق انتخابي يحظى باهتمام واسع داخل البلاد وخارجها.

والاستحقاق السياسي المقبل يُعد الثاني من نوعه في عهد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والثاني أيضاً بالنسبة لحزب "الازدهار" الحاكم منذ تأسيسه في ديسمبر 2019 عقب حل الائتلاف الحاكم السابق "الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية" التي قادت البلاد بين عامي 1991 و2018.

وتُجرى الانتخابات الحالية وسط مساعٍ حكومية لتعزيز الاستقرار واستكمال مسار التحول السياسي الذي انطلق منذ وصول آبي أحمد إلى السلطة في عام 2018.

إجراءات انتخابية واسعة النطاق

بدأت عملية تسجيل الناخبين في مختلف أنحاء البلاد خلال يناير الماضي، باستثناء إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، الذي تقرر استبعاده من العملية الانتخابية في ظل التطورات السياسية والأمنية التي أعقبت سيطرة مجموعة موالية لزعيم جبهة تحرير تيغراي، دبراصيون جبراميكائيل، على مؤسسات الحكم في الإقليم، وإطاحتها بالإدارة المؤقتة برئاسة الجنرال تاديسي وريدي، والتي كانت قد تشكلت بموجب اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، قبل أن تنسفه جبهة تحرير تيغراي بخطوتها في السيطرة على مؤسسات الحكم.

دوائر مستثناة من الاقتراع

إلى جانب إقليم تيغراي الذي سيغيب بالكامل عن الانتخابات، قرر المجلس الوطني للانتخابات استثناء ثماني دوائر انتخابية في إقليم أمهرة من العملية الانتخابية لهذا العام، استناداً إلى تقييمات أمنية ميدانية أجرتها فرق متخصصة أوفدها المجلس إلى مناطق مختلفة من الإقليم.

وشملت عمليات التقييم مناطق في بحر دار، وغوندر، وغوجام ومناطق أخرى، حيث خلصت التقارير إلى عدم توفر الظروف الأمنية الملائمة لإجراء انتخابات حرة وآمنة في تلك الدوائر.

في المقابل، أكد المجلس أن جميع الدوائر الانتخابية في إقليم أوروميا، أكبر أقاليم البلاد من حيث عدد السكان والمساحة، أصبحت مؤهلة لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى عدم وجود أي دائرة مصنفة ضمن "الفئة الحمراء" وفق نظام تصنيف المخاطر الأمنية المعتمد من قبل المجلس.

وأوضح أن الدوائر الانتخابية البالغ عددها 178 دائرة في الإقليم تندرج حالياً ضمن التصنيفين الأخضر والأصفر فقط، بما يسمح بإجراء الانتخابات فيها وفق الجدول الزمني المحدد.

أكثر من 54 مليون ناخب يتأهبون للاقتراع الأكبر في تاريخ البلاد

أعلنت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، مولاتورق هايلو، اكتمال جميع الترتيبات الفنية والإدارية الخاصة بالعملية الانتخابية، مؤكدة أن أكثر من 54 مليوناً و57 ألف مواطن مسجلون للمشاركة في الاقتراع، في واحدة من أكبر العمليات الانتخابية التي تشهدها البلاد من حيث حجم الناخبين والانتشار الجغرافي.

ووفق بيانات المجلس، تم تجهيز أكثر من 52 ألف مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب نشر ما يزيد على 359 ألف موظف وعامل انتخابي للإشراف على إدارة العملية الانتخابية وضمان سيرها وفق المعايير والإجراءات المعتمدة.

كما خصص المجلس ترتيبات معينة لضمان مشاركة الفئات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى مراكز الاقتراع التقليدية، حيث شملت إجراءات التسجيل الخاصة أكثر من 20 ألف طالب جامعي، وقرابة 29 ألف نازح داخلي، إضافة إلى أكثر من 100 ألف من أفراد قوات الدفاع الوطني.

42 حزباً سياسياً في سباق البرلمان

تشهد الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة مشاركة 42 حزباً سياسياً معتمداً يتنافسون على مقاعد مجلس نواب الشعب البالغة 547 مقعداً، في واحدة من أوسع المنافسات الحزبية منذ بدء التجربة الانتخابية التعددية في البلاد.

وبحسب رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، يتنافس في الانتخابات 10,438 مرشحاً يمثلون الأحزاب السياسية المختلفة، إلى جانب 80 مرشحاً مستقلاً.

وفي إطار ضمان شفافية العملية الانتخابية، وزع المجلس أكثر من 250 ألف بطاقة تعريف على ممثلي الأحزاب السياسية ووكلائهم داخل مراكز الاقتراع، مؤكداً استمرار إصدار المزيد من البطاقات استجابة للطلبات المتزايدة من الأحزاب المشاركة.

كما اعتمد المجلس أمناء مظالم مستقلين في مختلف مراكز الاقتراع، مع إبلاغ الأحزاب السياسية بمهامهم وصلاحياتهم الرقابية لضمان معالجة الشكاوى وتعزيز النزاهة والشفافية.