تبدأ وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الاثنين، جولة دبلوماسية إلى الصين والهند، في تحرك يعكس مساعي لندن لتعزيز التنسيق مع اثنتين من أكبر القوى الاقتصادية العالمية، وسط تصاعد الأزمات الدولية والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وتركز الزيارة على عدد من الملفات الدولية الساخنة، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز، والتطورات المرتبطة بإيران، والحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى المخاوف المتزايدة من تفشي فيروس إيبولا في عدد من الدول الأفريقية.
وتأتي الجولة في وقت يشهد فيه العالم حالة من عدم اليقين بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من ارتفاع في أسعار النفط، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من الاقتصادات الكبرى، بما فيها بريطانيا.
ومن المقرر أن تلتقي كوبر خلال زيارتها إلى الصين نظيرها وانغ يي ونائب الرئيس الصيني هان تشنغ في العاصمة الصينية، قبل أن تتوجه إلى شنتشن للمشاركة في برنامج يركز على العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وهي مجالات تسعى لندن إلى توسيع التعاون فيها مع بكين.
وتحمل الزيارة أهمية خاصة في ظل الجهود التي تبذلها حكومة كير ستارمر لإعادة ضبط العلاقات مع الصين بعد سنوات من التوتر السياسي والاقتصادي. وكان ستارمر قد أصبح أول رئيس وزراء بريطاني يزور الصين منذ ثماني سنوات، حيث اتفق مع شي جين بينغ على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا.
وفي المحطة الثانية من جولتها، تتوجه كوبر إلى الهند حيث ستجري مباحثات مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، إلى جانب لقاءات مع رجال أعمال وأكاديميين ومسؤولين حكوميين معنيين بتنفيذ مبادرة "رؤية المملكة المتحدة والهند 2035"، التي تهدف إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وتسعى لندن ونيودلهي إلى البناء على اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بينهما العام الماضي، والتي تستهدف توسيع حجم التبادل التجاري وفتح الأسواق أمام الشركات في مختلف القطاعات. غير أن تنفيذ بعض بنود الاتفاقية واجه تحديات خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية القيود البريطانية الجديدة على واردات الصلب.
وترى الحكومة البريطانية أن الحوار مع الصين والهند بات ضرورياً لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة، خصوصاً أن البلدين يمثلان ثاني وسادس أكبر اقتصاد في العالم، ويلعبان دوراً متنامياً في قضايا الأمن والطاقة والتجارة الدولية.