صعّدت ميليشيا الحوثي إجراءاتها الأمنية في محافظة إب الخاضعة لسيطرتها، عبر تنفيذ حملة اعتقالات وملاحقات طالت عدداً من المدنيين، على خلفية مشاركتهم في أداء "صلاة الغائب" على روح الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، الذي توفي الخميس الماضي إثر أزمة قلبية مفاجئة.
ووفق مصادر حقوقية يمنية، اقتحمت عناصر حوثية مدعومة بعربات عسكرية بلدة "ذي عامرة" التابعة لمديرية الظهار وسط محافظة إب، واعتقلت عدداً من المواطنين عقب إقامة صلاة الغائب في عدد من مساجد البلدة، فيما واصلت ملاحقة آخرين فرّوا من المنطقة خشية الاعتقال.
وأضافت المصادر أن عناصر الجماعة انتشرت في محيط البلدة وفرضت حصاراً على عدد من المنازل، من بينها منازل أئمة وخطباء مساجد شاركوا في إقامة الصلاة، مطالبة المطلوبين بتسليم أنفسهم، وسط حالة من التوتر والقلق بين السكان.
وأكدت أن عمليات الملاحقة استمرت حتى ساعات متأخرة من مساء السبت، في وقت أثارت فيه الحملة استياءً واسعاً بين الأهالي، الذين اعتبروا أن أداء صلاة الغائب يعد شعيرة دينية لا ينبغي أن تكون سبباً للملاحقة أو الاعتقال.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، الذي قاد البلاد خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخها الحديث، وشغل منصب رئيس الجمهورية منذ عام 2012 قبل أن ينقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي في عام 2022.
وفي المقابل، دعت وزارة الأوقاف والإرشاد التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أئمة المساجد في المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى إقامة صلاة الغائب على روح هادي، بينما شهدت مناطق سيطرة الحوثيين فعاليات ومظاهر احتفالية أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى مراقبون أن الحملة تعكس استمرار حالة الاستقطاب السياسي الحاد في اليمن، حتى بعد وفاة شخصيات بارزة ارتبطت بمسار الصراع المستمر منذ أكثر من عقد. كما تعكس حساسية الجماعة تجاه أي مظاهر تعاطف أو نشاط رمزي يرتبط بالقيادة اليمنية السابقة أو بالحكومة المعترف بها دولياً.
وتشهد محافظة إب، التي توصف بأنها من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية، حملات أمنية متكررة تنفذها الجماعة ضد ناشطين ومدنيين بتهم تتعلق بمعارضة سياساتها أو إظهار مواقف مخالفة لها، الأمر الذي دفع منظمات حقوقية محلية ودولية إلى المطالبة مراراً بوقف الانتهاكات وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية والتعبير عن الرأي دون ملاحقة أو تضييق.