جيران العرب

انقسام حاد داخل أكبر أحزاب المعارضة التركية.. أوزيل يحشد الآلاف وكليتشدار أوغلو يلوّح بـ«التطهير»

الأحد 31 مايو 2026 - 12:07 ص
الأمصار

تحولت الأزمة الداخلية التي تضرب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى مواجهة علنية في شوارع العاصمة أنقرة، بعدما نظم كل من رئيس الحزب المنتخب أوزغور أوزيل والرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو تجمعين متزامنين عكسا حجم الانقسام المتصاعد داخل الحزب الذي يُعد المنافس الأبرز للرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وجاءت التطورات بعد قرار قضائي مثير للجدل قضى ببطلان المؤتمر العام الثامن والثلاثين للحزب، الذي عُقد في نوفمبر 2023 وأسفر عن انتخاب أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لكليتشدار أوغلو، ما فتح الباب أمام صراع سياسي وتنظيمي غير مسبوق داخل المعارضة التركية.

وحظي أوزيل بدعم جماهيري واسع خلال تجمع حاشد أقيم في «حديقة غوفن» وسط أنقرة، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب للتعبير عن رفضهم للقرار القضائي ولدعم القيادة الحالية. وأكد أوزيل في خطاب أمام الحشود أن الشرعية داخل الحزب لا تُمنح بقرارات المحاكم، بل عبر أصوات المندوبين وأعضاء الحزب، داعياً إلى عقد مؤتمر عام جديد في أقرب وقت لحسم الجدل الدائر.

وذهب أوزيل إلى أبعد من ذلك عندما تحدى سلفه كليتشدار أوغلو بإجراء انتخابات تمهيدية مفتوحة بين أعضاء الحزب، مؤكداً أنه سيتخلى عن الترشح إذا لم يحصل على تأييد 85 في المئة من القاعدة الحزبية التي تضم نحو مليوني عضو. واعتبر أن الأزمة الحالية تتجاوز كونها خلافاً داخلياً، متهماً الرئيس إردوغان بالسعي إلى التأثير على قيادة الحزب المعارض عبر المسار القضائي.

وخلال كلمته، انقطع التيار الكهربائي عن موقع التجمع، إلا أن المنظمين تمكنوا من استكمال الفعالية باستخدام مولدات كهربائية، في مشهد استغله أوزيل للتأكيد على ما وصفه بمحاولات التضييق على المعارضة، مشيراً إلى أن الحضور الجماهيري الكبير يعكس تمسك القواعد الحزبية بقيادته.

وفي خطوة رمزية، قاد أوزيل آلاف المشاركين في مسيرة باتجاه ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، معتبراً أن الحزب بدأ «مسيرة نحو السلطة» بعد نجاحه في تحقيق انتصار تاريخي على حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة.

في المقابل، نظم كمال كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام المقر الرئيسي للحزب في أنقرة، بحضور مئات من أنصاره. ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى «التطهير» و«العدالة» داخل الحزب، فيما شدد كليتشدار أوغلو على ضرورة محاسبة المسؤولين عن ما وصفه بمظاهر الفساد والرشوة داخل المؤسسة الحزبية.

وأثار كليتشدار أوغلو جدلاً واسعاً بعدما وجّه اتهامات مبطنة لبعض قيادات الحزب الحالية بالارتباط بحركة الداعية الراحل فتح الله غولن، التي تصنفها السلطات التركية تنظيماً إرهابياً وتتهمها بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016. وقال إنه لم يدرك حقيقة بعض الأشخاص داخل الحزب إلا بعد فوات الأوان، في تصريحات من شأنها أن تزيد من حدة التوتر بين جناحي الحزب.

كما تعهد الرئيس السابق للحزب بالدعوة إلى مؤتمر عام جديد «في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن صندوق الاقتراع وحده هو الكفيل بإنتاج قيادة شرعية تحظى بثقة الأعضاء.

وتحمل الأزمة الحالية أبعاداً تتجاوز حدود الحزب نفسه، إذ تأتي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية التركية إعادة تشكيل لموازين القوى داخل المعارضة، خصوصاً بعد النجاحات الانتخابية التي حققها حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات البلدية لعام 2024. كما أن شخصيات بارزة داخل الحزب، مثل رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تُعد من أبرز الأسماء المطروحة لمنافسة رجب طيب إردوغان في أي استحقاق رئاسي مستقبلي.

ويرى مراقبون أن المعركة الدائرة حالياً داخل حزب الشعب الجمهوري قد تكون واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ الحزب الحديث، إذ ستحدد ليس فقط هوية قيادته المقبلة، بل أيضاً مستقبل المعارضة التركية وقدرتها على الحفاظ على زخمها السياسي في مواجهة السلطة الحاكمة خلال السنوات المقبلة.