انفوجراف

بالإنفوجراف.. صمود سوق العمل الأمريكي وسط عاصفة الحرب

الثلاثاء 02 يونيو 2026 - 09:06 م
مصطفى سيد
الأمصار

سجل معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال أبريل 2026 أعلى مستوياته منذ نحو ثلاثة أعوام، في تطور يعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد الأمريكي ويزيد من الأعباء المعيشية على الأسر، وسط تصاعد المخاوف بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.8% خلال أبريل، مقارنة بـ3.5% في مارس، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ مايو 2023. 

كما ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 0.4%، ما يؤكد استمرار الضغوط السعرية رغم تراجع الوتيرة مقارنة بالشهر السابق.

وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية، من بينها المواد الغذائية والملابس والطاقة والكهرباء والوقود، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار موجة التضخم لفترة أطول من المتوقع.

كما ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، إلى 3.3% مقابل 3.2% في مارس، ليسجل أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023، في مؤشر على أن الضغوط التضخمية لا تزال واسعة النطاق داخل الاقتصاد الأمريكي.

وتضع هذه المؤشرات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام معادلة أكثر تعقيدًا، خاصة أن مستويات التضخم الحالية لا تزال بعيدة عن المستهدف الرسمي البالغ 2%. ويرى عدد من المحللين أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بينما لا يستبعد بعض المسؤولين خيار رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وفي المقابل، أظهرت البيانات تراجعًا في القوة الشرائية للأسر الأمريكية، بعدما استقرت مستويات الدخل خلال أبريل، بينما سجل الدخل الحقيقي المعدل وفقًا للتضخم انخفاضًا بنسبة 0.1%، ما يعكس التأثير المباشر لارتفاع الأسعار على مستويات المعيشة.

ورغم ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.5% خلال الشهر نفسه، فإن معظم هذه الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع الأسعار، إذ لم يتجاوز نمو الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم نسبة 0.1%.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن الأسر الأمريكية بدأت تشعر بوطأة الضغوط المالية بشكل متزايد، في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية وإصلاح السيارات والخدمات البيطرية، إضافة إلى الزيادات المستمرة في أسعار الملابس والألعاب والسلع الاستهلاكية.

على صعيد النمو الاقتصادي، أظهرت بيانات وزارة التجارة أن الاقتصاد الأمريكي حقق نموًا سنويًا بنسبة 1.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، وهو معدل أقل من التقديرات الأولية، ما يعكس تباطؤًا نسبيًا في النشاط الاقتصادي بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية.

كما شهدت أسعار الوقود ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، إذ تجاوز متوسط سعر البنزين 4.4 دولار للغالون، مقارنة بمستويات كانت أقل من 3 دولارات قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية الأخيرة، وهو ما ساهم في زيادة تكلفة المعيشة على المستهلكين.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع والخدمات، إلى جانب زيادة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، قد يواصل تغذية الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، ما يبقي الاقتصاد الأمريكي أمام تحديات مزدوجة تتمثل في احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.