في مشهد يعكس استمرار الصراع بين التشكيلات المسلحة على النفوذ والسيطرة، تشهد مدن عدة في غرب ليبيا تصاعداً في حوادث الاغتيال والاشتباكات المسلحة، وسط هشاشة أمنية متواصلة وعجز واضح عن إنهاء حالة الانفلات التي تعانيها البلاد منذ سنوات.
وتحوّلت مدن مثل الزاوية وطرابلس وبعض المناطق المحيطة بهما إلى ساحات توتر متكررة، نتيجة التنافس بين مجموعات مسلحة متباينة الولاءات، تتنازع النفوذ الميداني ومناطق السيطرة ومصادر القوة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الوضع الأمني وحياة المدنيين.
تكرار حوادث الاغتيال خلال الفترة الأخيرة أعاد تسليط الضوء على طبيعة الصراع القائم بين التشكيلات المسلحة، حيث غالباً ما ترتبط هذه الحوادث بحالة التنافس الأمني والثأر المتبادل وتصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعةويرى متابعون للشأن الليبي أن الاغتيالات لم تعد حوادث معزولة، بل باتت جزءاً من مشهد أمني مضطرب يتداخل فيه النفوذ المسلح مع ضعف مؤسسات إنفاذ القانون، ما يخلق بيئة تسمح باستمرار أعمال العنف والإفلات من العقاب.
كما أن تكرار الاشتباكات داخل المناطق السكنية يزيد من المخاوف المتعلقة بسلامة المدنيين، في ظل استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل المدن، وما يترتب على ذلك من خسائر بشرية وأضرار مادية.
صراع النفوذ والسيطرة يفاقم الأزمة الأمنية
وتُظهر الاشتباكات المتكررة أن التفاهمات المؤقتة بين بعض الأطراف المسلحة لا تنجح غالباً في معالجة جذور الأزمة، بل تؤدي أحياناً إلى هدنات قصيرة يعقبها تصعيد جديد مع تغير موازين القوة أو المصالح.
تشير المعطيات المرتبطة بالتطورات الأمنية في الغرب الليبي إلى أن جانباً كبيراً من التوترات يرتبط بالتنافس على مناطق النفوذ والسيطرة على المواقع الحيوية ومصادر التمويل، في ظل تعدد التشكيلات المسلحة وتداخل اختصاصاتها الأمنية والعسكرية.
وصلت إلى مطار أوباري طائرات محملة بالمساعدات الإنسانية المخصصة للمناطق المتضررة من السيول والأودية الجارفة في جنوب ليبيا، وذلك بتعليمات من القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ومتابعة مباشرة من نائب القائد العام الفريق صدام حفتر.
وتسلمت الكتيبة 105 مشاة شحنة المساعدات تمهيدًا لنقلها وتوزيعها على البلديات والمناطق المتضررة، بما في ذلك غات وتهالة وإيسين والعوينات وعدد من المناطق الأخرى التي تأثرت بالأمطار والسيول الأخيرة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الإنسانية التي تبذلها القيادة العامة للقوات المسلحة لدعم الأهالي المتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، والمساهمة في التخفيف من آثار السيول، وضمان سرعة إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة ومستحقيها.
وشهدت مناطق عدة في الجنوب الليبي خلال الأيام الماضية موجة من الأمطار الغزيرة والسيول، تسببت في أضرار بالممتلكات والبنية التحتية، إلى جانب نزوح عدد من الأسر من منازلها في بعض المناطق المتضررة.