جيران العرب

إغلاق أكبر مساجد واغادوغو بعد احتجاجات على اعتقال إمام بارز في بوركينا فاسو

السبت 30 مايو 2026 - 06:54 ص
الأمصار

قررت السلطات العسكرية الحاكمة في بوركينا فاسو إغلاق أحد أكبر المساجد في العاصمة واغادوغو حتى إشعار آخر، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً داخل البلاد، بعدما شهد المسجد تجمعات احتجاجية على خلفية اعتقال إمام بارز انتقد مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم الحريات الدينية.

وبحسب مصادر رسمية وأمنية، صدر قرار الإغلاق بدعوى وجود "مخاطر للإخلال بالنظام العام"، وذلك بعد أيام من توقيف الإمام محمد إسحق كيندو، أحد أبرز الشخصيات الدينية المؤثرة في البلاد، والذي كان قد وجّه انتقادات علنية لمشروع قانون تنظمه السلطات العسكرية بشأن ممارسة الحريات الدينية.

وجاءت الخطوة في ظل أجواء سياسية وأمنية مشددة تعيشها بوركينا فاسو منذ تولي المجلس العسكري السلطة، حيث نادراً ما تشهد البلاد تحركات احتجاجية علنية بسبب القيود المفروضة على النشاط السياسي والمعارض.

وعقب اعتقال الإمام الثلاثاء الماضي، تجمع عشرات المصلين وأنصاره داخل المسجد الواقع في قلب العاصمة واغادوغو للمطالبة بالإفراج عنه، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريق المحتجين. وأفادت مصادر أمنية بأن السلطات اعتقلت خلال الأيام الأخيرة نحو مئة شخص من مناصري الإمام.

ووفقاً لمصدر أمني تحدث لوكالة فرانس برس، جرى نقل المعتقلين إلى أحد المعسكرات المخصصة لما تصفه السلطات بـ"برامج التدريب على المواطنة والوعي المدني"، وهي برامج أثارت سابقاً جدلاً بين منظمات حقوقية اعتبرت أنها تُستخدم كأداة للضغط على المعارضين والمنتقدين.

وأصدر حاكم منطقة واغادوغو مرسوماً يقضي بإغلاق المسجد إلى أجل غير مسمى، في خطوة نادرة بالنظر إلى المكانة الدينية للمسجد وأهميته بالنسبة لسكان العاصمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه بوركينا فاسو تحديات أمنية متزايدة بسبب تصاعد هجمات الجماعات المسلحة في أجزاء واسعة من البلاد، ما دفع السلطات العسكرية إلى تشديد قبضتها الأمنية واتخاذ إجراءات استثنائية بدعوى الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

ويُشكّل المسلمون نحو 60 في المئة من سكان بوركينا فاسو، فيما تتمتع المؤسسات الدينية بنفوذ اجتماعي واسع. ويرى مراقبون أن اعتقال الإمام وإغلاق المسجد قد يفتحان نقاشاً أوسع حول العلاقة بين السلطة العسكرية والمؤسسات الدينية، خاصة في ظل الجدل المتصاعد حول مشروع قانون الحريات الدينية.

ولم تصدر حتى الآن أي مؤشرات رسمية بشأن موعد إعادة فتح المسجد أو مصير الإمام المعتقل، بينما تترقب الأوساط الدينية والشعبية تطورات الملف خلال الأيام المقبلة.