قال رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية إن الحرب الجارية في المنطقة تقلص إمدادات الطاقة العالمية، وتُلحق أضراراً غير متناسبة بالاقتصادات الهشة، وسط اضطراب متزايد في أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد.
وأكدت المؤسسات الأربع، في بيان مشترك صدر عقب اجتماع عُقد لمناقشة آثار الحرب، أن الاقتصاد العالمي لا يزال “متماسكاً في خطوطه العريضة”، إلا أن الصراع الدائر أدى إلى تعطيل التجارة الدولية، وزعزعة الأسواق المالية، ورفع مستويات القلق بشأن استقرار إمدادات الطاقة، خصوصاً عبر مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأشار البيان إلى أن الدول النامية والأكثر فقراً هي الأكثر تضرراً من هذه التطورات، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين التي تؤثر على الاستثمارات وفرص العمل، ما يهدد بزيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في تلك الدول.
كما حذرت المؤسسات من أن استمرار الاضطرابات في حركة الشحن العالمية قد يؤدي إلى استنزاف سريع في مخزونات النفط، وذلك قبل ذروة الطلب الموسمي خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، وهو ما قد يفاقم المخاطر على أمن الطاقة واستقرار الأسواق.
وفي سياق متصل، أظهرت دراسة حديثة للبنك المركزي الأوروبي أن المستهلكين في منطقة اليورو أصبحوا أكثر سرعة في تعديل سلوكهم الاقتصادي تجاه الصدمات الجيوسياسية مقارنة بما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يعكس حساسية أكبر تجاه المخاطر الحالية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
وأوضح الباحثون أن المستهلكين باتوا يركزون بشكل أكبر وفوري على تغيرات الأسعار، حتى في ظل مستويات تضخم قريبة من المستهدف الرسمي، ما يشير إلى أن “الذاكرة الاقتصادية” للأزمات السابقة باتت تؤثر بشكل مباشر على قرارات الإنفاق والتوقعات المستقبلية.
وأشار التحليل إلى أن هذا السلوك قد يؤدي إلى ما يشبه “الندبة الاقتصادية المزدوجة”، حيث تتداخل آثار الأزمات المتلاحقة لتعزز توقعات ارتفاع الأسعار وتراجع النمو، بما يخلق بيئة أقرب إلى الركود التضخمي، وهو سيناريو يضغط على الإنفاق الاستهلاكي ويضعف وتيرة التعافي الاقتصادي.