في تطور يسلط الضوء على التحولات الخطيرة في طبيعة الحروب الحديثة، كشفت تقارير أمريكية أن البيانات الرقمية التي تجمعها الهواتف الذكية والتطبيقات التجارية لم تعد مجرد أداة تسويقية، بل باتت تمثل ثغرة أمنية محتملة قد تكشف تحركات القوات العسكرية الأمريكية في مناطق العمليات، وتفتح الباب أمام استغلالها من قبل خصوم واشنطن لأغراض استخباراتية وعسكرية.
كشفت تقارير أمريكية حديثة أن الهواتف الذكية الخاصة بالجنود الأمريكيين لم تعد مجرد وسيلة اتصال في ساحات القتال، بل تحولت إلى مصدر محتمل لكشف التحركات العسكرية وتعريض القوات للخطر، نتيجة الاعتماد المتزايد على تطبيقات وخدمات تجمع بيانات الموقع وتبيعها لأغراض تجارية.

وأشارت التقارير إلى أن صناعة الإعلانات الرقمية باتت تعتمد على جمع وتحليل وبيع بيانات المستخدمين، بما في ذلك بيانات تحديد المواقع، وهو ما يمكن أن يتحول إلى أداة مراقبة غير مباشرة تستخدمها جهات مختلفة لتتبع تحركات القوات العسكرية في مناطق العمليات.
وبحسب ما نقلته تقارير أمريكية، فإن القيادة المركزية للولايات المتحدة تلقت بلاغات بشأن استغلال خصوم واشنطن لبيانات تجارية متاحة لتتبع أماكن تمركز وتحركات الجنود الأمريكيين، ما دفع مشرعين في الكونغرس إلى التحذير من تحول اقتصاد الإعلانات الرقمية إلى تهديد مباشر للأمن القومي.

ونقل السيناتور الديمقراطي رون وايدن تحذيرات تؤكد أن بيانات المواقع التي تجمعها التطبيقات يوميًا يمكن أن تعطي خرائط دقيقة لتحركات الأفراد والوحدات العسكرية، خاصة مع تداولها عبر شبكات معقدة من الوسطاء وشركات الإعلان.
وتشير الوقائع إلى أن الخطر لم يعد نظريًا، إذ سبق أن تمكنت شركة دفاع أمريكية عام 2016 من تتبع تحركات قوات خاصة في سوريا اعتمادًا على بيانات تجارية متاحة، كما كشفت تحقيقات صحفية لاحقة إمكانية رصد تحركات داخل مواقع عسكرية واستخباراتية باستخدام مليارات الإحداثيات الرقمية.

ومع تصاعد هذه المخاوف، يطالب مشرعون أمريكيون باتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تعطيل معرفات الإعلانات على الأجهزة العسكرية، ومنع مشاركة المواقع تلقائيًا، والحد من التطبيقات التي تجمع البيانات بشكل مكثف.
ويحذر خبراء من أن اقتصاد المراقبة العالمي لم يعد مجرد قضية خصوصية، بل تحول إلى تهديد أمني مباشر، يجعل البيانات نفسها جزءًا من أدوات الحرب الحديثة، حيث قد يتحول الهاتف الذكي من وسيلة اتصال إلى أداة تكشف مواقع الجنود وتوجه الخصوم إليهم.