في ظل تزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع في السودان وتفاقم الأزمة الإنسانية، كثّفت الأمم المتحدة جهودها الدبلوماسية خلال الأيام الأخيرة عبر مبعوثها الخاص إلى السودان بيكا هافيستو، الذي يقود سلسلة من التحركات الإقليمية بهدف دفع الأطراف السودانية نحو مسار سياسي شامل يوقف التصعيد العسكري ويضع حماية المدنيين على رأس الأولويات.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه إقليم دارفور تصعيدًا خطيرًا للهجمات المسلحة، خاصة باستخدام الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين في مناطق قريبة من الحدود التشادية، وسط تحذيرات أممية متكررة من خطورة تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.
وبحسب الأمم المتحدة، أجرى هافيستو خلال الفترة الماضية سلسلة لقاءات ومشاورات في عدد من العواصم الإقليمية، من بينها الدوحة وأبوظبي والرياض، حيث التقى مسؤولين وشخصيات معنية بالأزمة السودانية، في إطار مساعٍ تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف السودانية وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق حوار سياسي شامل.
وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الجهود تأتي ضمن عمل اللجنة الخماسية المعنية بالسودان، والتي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيغاد” وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وهي لجنة تسعى منذ أشهر إلى بناء أرضية مشتركة تمهد لتسوية سياسية تنهي الصراع المستمر في البلاد.
وأوضحت الأمم المتحدة أن اللجنة أجرت خلال الأشهر الماضية مشاورات واسعة مع أطراف سودانية متعددة، شملت قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني وممثلين عن النساء والشباب والنازحين، بهدف ضمان مشاركة مختلف المكونات السودانية في أي عملية سياسية مرتقبة.
وتركز هذه المشاورات على وضع تصور لحوار يقوده السودانيون أنفسهم، مع توفير دعم إقليمي ودولي يساعد على تحقيق توافق سياسي يفتح الباب أمام استقرار البلاد ووقف الانهيار الإنساني المتفاقم.
في المقابل، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء استمرار التصعيد العسكري في إقليم دارفور، خاصة مع تزايد الهجمات الجوية والطائرات المسيّرة التي تستهدف مناطق مدنية قرب الحدود مع تشاد.
وأشارت المنظمة إلى أن الهجمات الأخيرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا في بلدات حدودية، فيما تحدثت مصادر محلية عن سقوط ضحايا إضافيين في بلدة الطينة بعد غارة جديدة استهدفت المنطقة.
كما لفتت إلى أن هذه التطورات جاءت بعد هجوم سابق تسبب في مقتل سبعة أشخاص وإصابة 11 آخرين، الأمر الذي يعكس حجم التهديد الذي يواجه المدنيين نتيجة استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهات.
وأكدت الأمم المتحدة أن استمرار العنف في السودان يفاقم الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، في ظل نقص الغذاء والدواء وتدهور الخدمات الأساسية، إضافة إلى تزايد أعداد النازحين واللاجئين الفارين من مناطق الاشتباكات.
وشددت المنظمة على أهمية التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، وضرورة حماية المدنيين والمنشآت المدنية وعدم استهدافها خلال العمليات العسكرية.
كما دعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون أي عوائق إلى المناطق المتضررة، محذرة من أن الوضع الحالي يتطلب دعمًا ماليًا دوليًا إضافيًا لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة داخل السودان.