بدأت أفواج من الحجاج، في مدينة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، مغادرة الأراضي المقدسة اليوم الجمعة، بعد إتمامهم جميع مناسك الحج، في ختام رحلة روحانية استمرت عدة أيام شملت الوقوف بعرفات والمبيت في مزدلفة وأداء شعائر رمي الجمرات في منى، وصولًا إلى طواف الوداع.
وشهدت المشاعر المقدسة خلال الساعات الأخيرة حركة مغادرة مكثفة، حيث توجه آلاف الحجاج إلى الحافلات المتجهة نحو المسجد الحرام، لأداء طواف الوداع باعتباره آخر مناسك الحج قبل العودة إلى أوطانهم، وسط تنظيم ميداني وخدمات لوجستية مكثفة لتسهيل حركة الحشود.
وأفادت مصادر إعلامية دولية بأن الحجاج عبّروا عن سعادتهم الكبيرة بإتمام الفريضة، رغم ما واجهوه من مشقة بسبب ارتفاع درجات الحرارة والازدحام خلال أداء المناسك. وأشار عدد من الحجاج إلى أن التجربة كانت مؤثرة على المستوى الإنساني والروحي، حيث امتزج التعب بالفرح بعد إكمال الركن الخامس من أركان الإسلام.

كما نقلت وسائل إعلام عن بعض الحجاج من دول عربية مختلفة مشاعرهم بعد انتهاء المناسك، مؤكدين أن أداء الحج كان حلمًا استمر لسنوات طويلة قبل أن يتحقق، وأن التنظيم والخدمات المقدمة ساعدت بشكل كبير في تسهيل أداء الشعائر رغم كثافة الأعداد وارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت الأربعين درجة مئوية في بعض المواقع.
وفي سياق متصل، واصلت الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية جهودها الميدانية المكثفة خلال موسم الحج، حيث تم نشر عشرات الآلاف من الكوادر الطبية والفرق الإسعافية لتقديم الرعاية الصحية الفورية للحجاج. كما تم تجهيز مئات المراكز الصحية والعيادات المتنقلة في المشاعر المقدسة للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري والإصابات الطفيفة الناتجة عن الزحام.
وأكدت الجهات الصحية أن فرق الطوارئ تعاملت مع عشرات الآلاف من الحالات منذ بداية الموسم، معظمها حالات إجهاد وإرهاق نتيجة الظروف المناخية، مع استمرار الجاهزية الكاملة حتى مغادرة آخر الحجاج من الأراضي المقدسة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة تنظيمية موسعة تهدف إلى إدارة أكبر تجمع بشري سنوي في العالم الإسلامي، حيث تعمل الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية على ضمان انسيابية الحركة وتوفير أعلى مستويات السلامة والأمان للحجاج القادمين من مختلف دول العالم.
ويعد موسم الحج من أكبر التجمعات الدينية العالمية، إذ يجتمع فيه المسلمون من شتى الجنسيات في مكان واحد لأداء شعيرة واحدة، ما يفرض تحديات تنظيمية ولوجستية كبيرة تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين مختلف الجهات الحكومية والخدمية.
ومع استمرار مغادرة الحجاج تدريجيًا، تتواصل عمليات التنظيم داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لضمان انسيابية الحركة المرورية وتقديم الخدمات اللازمة حتى اكتمال مغادرة جميع الوفود، وسط توقعات بانتهاء التفويج خلال الساعات والأيام المقبلة.