صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، اليوم الجمعة، عبر تنفيذ غارة جوية استهدفت بلدة معروب في قضاء صور، بالتزامن مع توجيه إنذار عاجل لسكان بلدة عين قانا الجنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، في تطور جديد يعكس استمرار التوتر الأمني على الحدود اللبنانية.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي نفذت غارة على بلدة معروب الواقعة في قضاء صور جنوبي لبنان، دون الكشف عن طبيعة الهدف الذي تعرض للقصف أو حجم الخسائر الناتجة عن الهجوم.
وفي الوقت نفسه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً دعا فيه سكان بلدة عين قانا إلى إخلاء المنطقة بشكل فوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، بزعم تنفيذ عمليات ضد عناصر تابعة لحزب الله اللبناني داخل المنطقة.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في ثالث أيام عيد الأضحى، وسط استمرار التوترات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، والتي تشهد منذ أشهر عمليات قصف متبادلة وتحركات عسكرية متصاعدة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله اللبناني.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد أكد، الخميس، أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مدينتي صور والنبطية جنوبي لبنان، وما يصاحبها من تدمير للبنية التحتية والمعالم التاريخية وتهديدات متكررة للسكان، تمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي الذي ترفضه القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يفاقم من معاناة المدنيين في المناطق الجنوبية، خاصة مع تزايد أعداد النازحين والخسائر البشرية والمادية التي خلفتها العمليات العسكرية خلال الفترة الماضية.
وتواصل إسرائيل تنفيذ خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل الماضي، والذي تم تمديده حتى مطلع يوليو المقبل، في وقت تبذل فيه جهود دبلوماسية دولية وإقليمية لاحتواء التصعيد ومنع توسع المواجهات العسكرية في المنطقة.
وبحسب أحدث البيانات الرسمية اللبنانية، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ الثاني من مارس الماضي أسفرت عن سقوط أكثر من 3 آلاف و324 شهيداً، إلى جانب إصابة أكثر من 10 آلاف شخص، فضلاً عن نزوح ما يزيد على مليون مواطن من المناطق المتضررة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، تجري مفاوضات مباشرة بين الحكومة اللبنانية والجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية، بهدف التوصل إلى تفاهمات تساهم في إنهاء الحرب ووقف التصعيد المستمر على الحدود الجنوبية.
وتحتل إسرائيل عدداً من المناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما توسعت سيطرتها خلال المواجهات الأخيرة داخل مناطق حدودية جنوبية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.