تواصلت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، الخميس، مع إعلان مسؤولين روس وقوع أضرار جراء قصف استهدف مدينة فولجوجراد جنوب روسيا، بالتزامن مع مقتل ثلاثة عمال في قطاع المرافق العامة بهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة موسكو شرقي أوكرانيا.
وقال مسؤولون روس إن مبنى سكنياً في فولجوجراد تعرض للقصف، وفق معلومات أولية، دون تسجيل إصابات بشرية، في حين لم تتضح على الفور طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه.
وتكتسب مدينة فولجوجراد أهمية استراتيجية واقتصادية بالنسبة لروسيا، إذ تضم واحدة من أكبر مصافي النفط في البلاد، والتي تديرها شركة “لوك أويل” الروسية للطاقة، ما يجعلها هدفاً حساساً في ظل التصعيد المستمر للحرب.
وفي تطور موازٍ، أعلن دينيس بوشيلين أن هجوماً بطائرات مسيّرة أوكرانية أدى إلى مقتل ثلاثة من عمال قطاع المرافق العامة في منطقة فوهليهرسك شمالي مدينة دونيتسك.
وأوضح بوشيلين، في منشور عبر تطبيق “تيليغرام”، أن الضحايا كانوا ضمن طاقم صيانة تابع لشركة إمدادات المياه، وكانوا يستقلون سيارة أثناء تنفيذ أعمال ميدانية عندما تعرضت مركبتهم للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة.
وأضاف أن رجلاً رابعاً أُصيب بجروح خطيرة، فيما أُصيب أربعة أشخاص آخرين في حوادث منفصلة بمناطق مختلفة خاضعة للسيطرة الروسية داخل إقليم دونيتسك.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً متواصلاً في استخدام الطائرات المسيّرة والهجمات بعيدة المدى، حيث باتت البنية التحتية المدنية ومرافق الطاقة والخدمات من أبرز أهداف الضربات المتبادلة بين الجانبين.
وتعتبر موسكو أن السيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك تمثل أحد الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية التي بدأت في فبراير 2022، إذ تطالب أوكرانيا بالتخلي عن المناطق التي لا تزال تسيطر عليها داخل الإقليم.
في المقابل، ترفض كييف بشكل قاطع أي تنازل عن أراضيها، وتؤكد استمرارها في القتال لاستعادة كامل المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية في الشرق والجنوب.
ويرى مراقبون أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة يعكس تحولاً كبيراً في طبيعة الحرب، مع اعتماد الطرفين بشكل متزايد على الضربات الدقيقة واستهداف العمق اللوجستي والبنية التحتية الحيوية.
كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن خطوط المواجهة لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى المدن والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة، ما يزيد من حجم الخسائر الإنسانية والاقتصادية على الجانبين.
وفي ظل تعثر المساعي الدبلوماسية وغياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية، يتوقع مراقبون استمرار التصعيد العسكري خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع سعي كل طرف إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعه التفاوضي في أي محادثات مستقبلية.