أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل إبلاغها مسبقاً قبل تنفيذ أي عمليات اغتيال داخل لبنان، في خطوة تعكس القلق الأميركي المتزايد من احتمال توسع المواجهة العسكرية في الجنوب اللبناني وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح.
ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الهدف الحالي لإسرائيل يتمثل في “ممارسة الضغط على حزب الله عبر السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان”، في إشارة إلى تحولات ميدانية واستراتيجية تشهدها المواجهات المستمرة منذ أشهر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن التعليمات الأميركية الموجهة إلى إسرائيل تتضمن منع استهداف المباني داخل العاصمة بيروت، مع السماح بتنفيذ “عمليات اغتيال دقيقة”، في محاولة واضحة لتجنب توسيع دائرة الدمار داخل المناطق الحضرية اللبنانية وتقليل احتمالات الانفجار الشامل.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه جنوب لبنان تصعيداً تدريجياً في العمليات العسكرية، حيث تحدثت القناة الإسرائيلية عن اتساع نطاق القصف ليشمل مناطق جديدة في الجنوب، بعد الهجمات الأخيرة التي طالت مدينة النبطية ومحيطها.
كما أشارت التقارير إلى أن مدينة صور ومحيطها دخلتا خلال الأيام الماضية مرحلة متقدمة من التوتر، مع صدور تحذيرات وإخطارات إخلاء طارئة شملت نحو 60 ألف شخص، وسط حالة من القلق الشعبي المتزايد من احتمال اتساع رقعة الحرب.
وذكرت القناة أن عدداً كبيراً من السكان بدأ بالفعل مغادرة المنطقة خشية تدهور الأوضاع الأمنية، بينما تحدثت تقارير لبنانية عن ازدحام شديد على الطرق المؤدية شمالاً مع تزايد حركة النزوح من المناطق الجنوبية.
في المقابل، دان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استمرار الهجمات على الجنوب اللبناني، مؤكداً أنه “لا شيء يبرر الاعتداءات المتواصلة على منطقتي صور والنبطية وتدمير معالمهما التاريخية”.
واعتبر سلام أن ما يجري “يعزز التمسك بوقف إطلاق النار والعمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وبسط سلطة الدولة اللبنانية”، في موقف يعكس تصاعد الضغوط السياسية الداخلية والدولية لاحتواء المواجهة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المواجهات لم تعد محصورة في الشريط الحدودي فقط، بل بدأت تمتد تدريجياً نحو مناطق أعمق داخل الأراضي اللبنانية، ما يثير مخاوف واسعة من تحول التصعيد الحالي إلى حرب مفتوحة.
كما تعكس الطلبات الأميركية المتعلقة بالإخطارات المسبقة حجم التنسيق الأمني والسياسي القائم بين واشنطن وتل أبيب، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية تجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية قد تشمل أطرافاً أخرى في المنطقة.
وفي موازاة التصعيد العسكري، تتزايد التحذيرات الإنسانية من تداعيات استمرار القصف والنزوح، خاصة مع الضغوط الكبيرة التي تواجهها البنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق الجنوبية اللبنانية.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الجهود الدولية ستنجح في إعادة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع توسع المواجهة، أم أن التطورات الميدانية ستدفع نحو مرحلة أكثر خطورة في الصراع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.