أعلنت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، أنها تعتزم الدخول في مفاوضات سياسية بشأن انتقال ديمقراطي للسلطة في فنزويلا، عقب الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي، في خطوة قد تمهد لمرحلة سياسية جديدة في البلاد بعد سنوات من الأزمة والانقسام.
وأكدت ماتشادو، في بيان رسمي، أنها تسعى إلى إجراء “مفاوضات سياسية جادة وحازمة ومسؤولة” مع السلطة الانتقالية التي تتولاها حالياً الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، بهدف إعادة المسار الديمقراطي إلى فنزويلا وتنظيم انتخابات رئاسية جديدة.
وقالت زعيمة المعارضة إن “الهدف الرئيسي من هذه المفاوضات هو التمكن من إجراء انتخابات رئاسية حرة وشفافة وذات سيادة”، داعية الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى دعم العملية السياسية ومساندة جهود استعادة الديمقراطية في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل السياسي الذي أعقب الانتخابات الرئاسية الفنزويلية لعام 2024، والتي أعلنت السلطات خلالها فوز نيكولاس مادورو بولاية جديدة، بينما أكدت المعارضة، بقيادة ماتشادو، أن مرشحها إدموندو غونزاليس أوروتيا هو الفائز الحقيقي بالاستحقاق.
وأدت الأزمة السياسية المتصاعدة إلى زيادة الضغوط الدولية على حكومة مادورو، قبل أن تشهد البلاد تطورات دراماتيكية مطلع يناير، مع إعلان القوات الأميركية تنفيذ عملية انتهت باعتقال مادورو، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة على المستوى الإقليمي والدولي.
ومنذ ذلك الحين، تتولى ديلسي رودريغيز، النائبة السابقة لمادورو، رئاسة البلاد بشكل مؤقت، وسط حديث متزايد عن ترتيبات سياسية جديدة قد تقود إلى انتخابات مبكرة وإعادة تشكيل السلطة في فنزويلا.
وفي سياق متصل، أعربت ماتشادو عن ثقتها في سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه فنزويلا، معتبرة أن الدعم الأميركي سيكون عاملاً أساسياً في إنجاح المرحلة الانتقالية.
كما أعلنت، خلال زيارة إلى بنما ولقاء جمعها بأفراد من الجالية الفنزويلية هناك، أنها تعتزم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، رغم عدم الإعلان حتى الآن عن موعد رسمي للاستحقاق.
وقالت ماتشادو بشكل واضح: “سأترشح”، في إشارة إلى استعدادها لخوض المنافسة السياسية في المرحلة المقبلة، وسط توقعات بأن تشهد فنزويلا واحدة من أكثر الانتخابات حساسية في تاريخها الحديث.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لمح سابقاً إلى إمكانية تنظيم انتخابات جديدة في فنزويلا بعد اعتقال مادورو، إلا أن أي جدول زمني رسمي لم يُعلن حتى الآن.
وفي المقابل، لا تزال السلطات الفنزويلية تتهم ماتشادو بالسعي إلى استدعاء تدخل عسكري خارجي ضد البلاد، فيما تعتبرها الحكومة “هاربة من العدالة”، خاصة بعد تصاعد تحركاتها السياسية والدبلوماسية في الخارج.
ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التفاوض تعكس محاولة من المعارضة لاستثمار المتغيرات السياسية الأخيرة من أجل فرض انتقال سياسي شامل، في وقت تواجه فيه فنزويلا تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة بعد سنوات من العقوبات والأزمات الداخلية.
كما يعتقد محللون أن نجاح أي عملية انتقالية سيظل مرهوناً بقدرة الأطراف السياسية على التوصل إلى توافقات تضمن الاستقرار وتمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الانقسام أو الفوضى، خصوصاً في ظل الانقسام الحاد بين مؤيدي المعارضة وأنصار النظام السابق.
وتُعد فنزويلا واحدة من أكثر دول أميركا اللاتينية اضطراباً خلال العقد الأخير، حيث تسببت الأزمة السياسية والاقتصادية في موجات هجرة واسعة وتراجع اقتصادي حاد، ما جعل أي تحول سياسي في البلاد محل اهتمام إقليمي ودولي واسع.