جيران العرب

الصين تحذر واشنطن بشأن تايوان.. وتطالبها بالالتزام بمبدأ “صين واحدة”

الجمعة 29 مايو 2026 - 02:36 ص
مصطفي احمد
الأمصار

طالبت وزارة الدفاع الوطني الصينية الولايات المتحدة بالتعامل بحذر شديد مع قضية تايوان، محذرة من أن أي خطوات أميركية تمس ما تعتبره بكين “سيادتها ووحدة أراضيها” قد تؤثر بشكل خطير على العلاقات الثنائية بين البلدين، لا سيما في الجانب العسكري.

وجاءت التصريحات على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانج بين، خلال مؤتمر صحفي، الخميس، رداً على تقارير تحدثت عن قيام الولايات المتحدة بتعليق صفقة مبيعات أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، مع إدراج مليار دولار إضافي ضمن ما يعرف بـ”مبادرة التعاون الأمني مع تايوان” في قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي للسنة المالية 2027.

وأكد جيانج أن موقف الصين من مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان “ثابت وواضح”، مشدداً على أن بكين تعارض بشدة أي تعاون عسكري أو أمني بين واشنطن والسلطات التايوانية.

وقال المتحدث الصيني إن على الولايات المتحدة الالتزام بالتعهدات التي قطعتها للصين في البيانات المشتركة بين البلدين، واتخاذ “إجراءات ملموسة” للحفاظ على التنمية المستقرة والسليمة للعلاقات الصينية الأميركية، وكذلك العلاقات العسكرية بين الجانبين.

كما شدد على ضرورة التزام واشنطن بمبدأ “صين واحدة”، الذي تعتبره بكين حجر الأساس في علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، إضافة إلى الالتزام بالبيانات المشتركة الثلاثة الموقعة بين البلدين، وعلى رأسها بيان 17 أغسطس.

ويُعد ملف تايوان من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الصينية الأميركية، إذ تعتبر الصين الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتؤكد أنها لن تستبعد استخدام القوة إذا اقتضى الأمر لمنع أي تحرك نحو الاستقلال الرسمي.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم العسكري والسياسي لتايوان، رغم عدم اعترافها الرسمي بها كدولة مستقلة، وهو ما تعتبره بكين تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية.

وأشار المتحدث الصيني إلى أن بيان 17 أغسطس، الموقع عام 1982، تضمّن إعلاناً أميركياً بعدم السعي إلى انتهاج سياسة طويلة الأمد لبيع الأسلحة إلى تايوان، إلى جانب تعهد بتقليص تلك المبيعات تدريجياً وصولاً إلى حل نهائي للملف.

لكن العلاقات بين واشنطن وبكين شهدت خلال السنوات الأخيرة تصاعداً في التوتر حول تايوان، مع تكثيف الولايات المتحدة مبيعات السلاح والتعاون الأمني مع الجزيرة، مقابل زيادة الصين مناوراتها العسكرية وتحركاتها الجوية والبحرية في محيط مضيق تايوان.

ويرى مراقبون أن ملف تايوان تحول إلى إحدى أخطر نقاط الاحتكاك بين القوتين العالميتين، خاصة في ظل التنافس الاستراتيجي المتصاعد بينهما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

كما يخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري والسياسي حول الجزيرة إلى اندلاع مواجهة مباشرة بين الصين والولايات المتحدة، بما قد يحمل تداعيات واسعة على الأمن والاقتصاد العالميين.

وتأتي التصريحات الصينية الأخيرة في وقت تحاول فيه واشنطن وبكين إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لتجنب انزلاق التوترات إلى مواجهة أكبر، رغم استمرار الخلافات الحادة حول قضايا التجارة والتكنولوجيا والأمن الإقليمي ومستقبل تايوان.