أحداث خاصة

واشنطن وطهران تقتربان من تمديد الهدنة.. ومضيق هرمز يختبر صمود التفاهم الهش

الجمعة 29 مايو 2026 - 02:28 ص
الأمصار

تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو تفاهم جديد لتمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة ستين يوماً، في محاولة لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية أوسع في منطقة الخليج، وذلك رغم استمرار التوترات والمواجهات المحدودة في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ونقلت مصادر أميركية، الخميس، أن مذكرة التفاهم الجديدة أصبحت بانتظار موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أن توصل الجانبان إلى إطار أولي يشمل تمديد الهدنة وفتح مسار تفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب ما أورده موقع “أكسيوس”، فإن مذكرة التفاهم تتضمن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، بما يشمل عدم فرض رسوم أو عرقلة حركة السفن التجارية، إلى جانب التزام إيراني بإزالة جميع الألغام البحرية من المضيق خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثين يوماً.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، خاصة بعد تصاعد المواجهات العسكرية المحدودة بين القوات الأميركية والإيرانية في محيط الخليج.

وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أن قواتها استهدفت قاعدة مخصصة للطائرات المسيّرة الإيرانية في ميناء بندر عباس المطل على مضيق هرمز، مؤكدة أنها اعترضت خمس طائرات مسيّرة هجومية أطلقتها إيران، كما منعت إطلاق طائرة سادسة من موقع تحكم أرضي داخل الأراضي الإيرانية.

كما اتهمت واشنطن طهران بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه الكويت، في خطوة وصفتها بأنها “تصعيد خطير” يهدد أمن المنطقة ويقوض جهود تثبيت التهدئة.

في المقابل، احتجت وزارة الخارجية الإيرانية على ما اعتبرته “خرقاً أميركياً للهدنة”، معتبرة أن الهجوم على بندر عباس يمثل انتهاكاً مباشراً للتفاهمات القائمة بين الطرفين.

ووصفت طهران إطلاق الصاروخ باتجاه الكويت بأنه “رد مناسب” على الضربة الأميركية، فيما قالت بحرية “الحرس الثوري” إن القوات الأميركية أطلقت عدة صواريخ على مناطق خالية قرب مطار بندر عباس، مؤكدة أن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية أو مادية.

من جانبه، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على أن بلاده “لن تسمح” لأي تحركات عسكرية أميركية بأن تؤدي إلى تقويض ما وصفه بـ”سيادة إيران على مضيق هرمز”.

ويُعد مضيق هرمز من أكثر النقاط الجيوسياسية حساسية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي توتر عسكري فيه مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية والطاقة العالمية.

ويرى مراقبون أن الطرفين يحاولان حالياً تحقيق توازن دقيق بين التصعيد العسكري المحدود والحفاظ على قنوات التفاوض مفتوحة، في ظل إدراك متبادل بأن أي مواجهة شاملة في الخليج قد تكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة النطاق.

كما تعكس التحركات الأخيرة رغبة أميركية في منع انفجار الوضع الإقليمي، خصوصاً مع تزايد الضغوط الدولية للحفاظ على استقرار الملاحة البحرية وأسواق الطاقة، إلى جانب استمرار الجهود الرامية لإحياء مسار التفاهمات النووية مع إيران.

وفي الوقت نفسه، تبقى الهدنة الحالية عرضة للاهتزاز في أي لحظة، مع استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الجانبين وغياب الثقة الكاملة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تهدئة طويلة الأمد أم جولة جديدة من التصعيد.