أدرجت الأمم المتحدة قوات أمن تابعة لكل من إسرائيل وروسيا على قائمتها السوداء المتعلقة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة من الجانب الإسرائيلي وفتحت فصلاً جديداً من التوتر بين تل أبيب والمنظمة الدولية.
وبحسب تقرير أممي سنوي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، فإن الأمم المتحدة ما تزال توثق “حوادث وأنماط عنف جنسي” مرتبطة بالحرب في أوكرانيا والأراضي الفلسطينية المحتلة، في إطار التحقيقات المستمرة التي تجريها المنظمة بشأن الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات المسلحة حول العالم.
ويُعد إدراج أي جهة على هذه القائمة من أكثر الخطوات حساسية داخل منظومة الأمم المتحدة، نظراً لما يترتب عليه من تداعيات سياسية وحقوقية ودبلوماسية، حيث تُستخدم القائمة كأداة للضغط الدولي ومساءلة الأطراف المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال النزاعات.
وعقب صدور التقرير، أعلنت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة وقف اتصالاتها مع الأمين العام أنطونيو غوتيريش، معتبرة أن القرار يعكس ما وصفته بـ”انحياز سياسي” ضد إسرائيل.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون إن بلاده قررت وقف التعامل مع غوتيريش احتجاجاً على إدراج أجهزة إسرائيلية ضمن القائمة الأممية، متهماً الأمين العام بقيادة “حملة سياسية ممنهجة” ضد إسرائيل داخل أروقة المنظمة الدولية.
وتأتي هذه الأزمة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة لإسرائيل على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة، والتي أثارت موجة إدانات واسعة من منظمات حقوقية ودولية بسبب حجم الدمار والخسائر البشرية والانتهاكات الموثقة بحق المدنيين.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن المنظمة لا تزال منفتحة على الحوار مع إسرائيل، مشدداً على أن الأمم المتحدة تواصل أداء مهامها وفق المعايير الدولية وآليات التوثيق المعتمدة.
ويأتي إدراج روسيا على القائمة في سياق الاتهامات المتواصلة الموجهة للقوات الروسية بارتكاب انتهاكات خلال الحرب في أوكرانيا، وهي اتهامات سبق أن نفتها موسكو مراراً، معتبرة أنها جزء من “حملة غربية” تستهدفها سياسياً وإعلامياً.
ويشير مراقبون إلى أن التقرير الأممي الجديد قد يزيد من تعقيد علاقة إسرائيل بالأمم المتحدة، خاصة في ظل الخلافات المتكررة بين الجانبين بشأن تقارير حقوق الإنسان والتحقيقات الدولية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية.
كما يرى محللون أن إدراج إسرائيل وروسيا معاً على القائمة يحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية كبيرة، نظراً لحساسية الملفين الأوكراني والفلسطيني على الساحة الدولية، ولما قد يترتب على ذلك من ضغوط إضافية داخل المؤسسات الأممية والمحافل الدولية.
وتُعد “القائمة السوداء” الخاصة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات جزءاً من آليات الأمم المتحدة الرامية إلى توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وتشمل عادة أطرافاً حكومية وجماعات مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات ممنهجة خلال الحروب والصراعات المسلحة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة الدولية انقسامات متزايدة بشأن الحرب في غزة والحرب الأوكرانية، وسط تصاعد الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين.