لم يعد الوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026 مجرد حلم بعيد المنال بالنسبة لعدد كبير من المنتخبات، كما كان الحال في نسخ سابقة، إذ جاء قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بتوسيع البطولة إلى 48 منتخبًا ليعيد رسم خريطة المنافسة العالمية بشكل كامل، ويفتح الباب أمام منتخبات كانت لعقود طويلة خارج دائرة التأهل، لتجد نفسها اليوم على موعد مع أكبر حدث كروي في العالم.
وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة المقبلة من كأس العالم، في بطولة تاريخية ستشهد مشاركة عدد من المنتخبات للمرة الأولى في تاريخها، من بينها كاب فيردي وكوراساو والأردن وأوزبكستان، في مشهد يعكس تحولًا واضحًا في موازين القوى واتساع قاعدة التنافس على المستوى الدولي.
في القارة الأفريقية، خطف منتخب كاب فيردي الأضواء بعد نجاحه في حجز بطاقة التأهل إلى المونديال، عقب تصدره مجموعته في التصفيات، متفوقًا على منتخبات صاحبة خبرات طويلة وتاريخ كبير في القارة، من بينها الكاميرون. ويُعد هذا الإنجاز محطة بارزة في تاريخ كرة القدم داخل الدولة الصغيرة الواقعة في غرب أفريقيا، والتي تتكون من أرخبيل يضم عشر جزر فقط، ويبلغ عدد سكانها نحو 525 ألف نسمة، لتصبح واحدة من أصغر الدول التي تصل إلى نهائيات كأس العالم عبر التاريخ.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على كونه مفاجأة كروية، بل يحمل دلالة أعمق على تطور مشروع المنتخب الذي تحول من مجرد حضور متقطع في البطولات القارية إلى فريق أكثر تنظيمًا وتماسكًا، بعدما سبق له الوصول إلى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية في نسختي 2013 و2023، ليؤكد أنه بات رقمًا صعبًا على الساحة الأفريقية.
أما على الصعيد العربي، فقد نجح منتخب الأردن في كتابة صفحة تاريخية غير مسبوقة بتأهله إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعد مشوار قوي في التصفيات أكد خلاله حضوره المتصاعد في السنوات الأخيرة، خاصة عقب الأداء اللافت في بطولة كأس آسيا 2023 التي بلغ فيها المباراة النهائية وقدم خلالها مستويات لافتة.
وجاء التأهل الرسمي لـ منتخب الأردن في يونيو 2025 بعد فوزه الكبير على منتخب عُمان بثلاثية نظيفة، ليحسم المركز الثاني في مجموعته خلف منتخب كوريا الجنوبية، ويضع حدًا لعقود من المحاولات التي اقترب فيها المنتخب الأردني من تحقيق الحلم دون أن ينجح في الوصول إلى النهائيات، قبل أن يأتي هذا الجيل ليكسر الحاجز التاريخي ويكتب الإنجاز المنتظر.
ويضم المنتخب الأردني مجموعة من اللاعبين الذين يمثلون جيلًا ذهبيًا جديدًا، اكتسب خبرات مهمة من الاحتراف الخارجي، يتقدمهم موسى التعمري المحترف في الدوري الفرنسي، إلى جانب يزن العرب الذي يشكل أحد الركائز الدفاعية الأساسية، في مشروع كروي يعكس تطورًا واضحًا في مستوى الكرة الأردنية على الصعيدين الفني والبدني