صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، معلنًا رفضه القاطع لأي مقترحات تتضمن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا أو الصين، في وقت تتواصل فيه المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني وسط تعثر واضح في الوصول إلى اتفاق نهائي يرضي جميع الأطراف.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي داخل البيت الأبيض، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن فكرة نقل اليورانيوم الإيراني إلى موسكو أو بكين “غير مقبولة”، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال غير مقتنعة بمسار التفاوض الحالي مع طهران، رغم استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتناقش الإدارة الأمريكية عدة خيارات للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، من بينها نقله إلى دولة ثالثة بهدف معالجته أو التخلص منه تحت إشراف دولي، مع تداول أسماء دول مثل روسيا والصين وتركيا وباكستان ضمن السيناريوهات المطروحة داخل أروقة التفاوض.
كما يجري بحث بدائل أخرى تسمح لإيران بالاحتفاظ بجزء من مخزونها النووي داخل أراضيها، لكن بعد خفض نسب التخصيب أو تعطيل إمكانية استخدامه لأغراض عسكرية، في إطار رقابة دولية مشددة تشرف عليها الجهات المختصة بالملف النووي.

وفي المقابل، أبدت روسيا استعدادها للتعاون في هذا الملف، حيث أعلن المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن موسكو مستعدة لاستقبال اليورانيوم الإيراني إذا وافقت طهران على هذا المقترح، في خطوة تعكس استمرار الحضور الروسي في مسار المفاوضات النووية.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن إيران “تسعى بقوة” للوصول إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه شدد على أن المفاوضات الحالية لم تحقق بعد النتائج التي ترغب فيها الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى خيارات أخرى إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق تقدم ملموس.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن أي اتفاق محتمل مع إيران سيتضمن ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز، مؤكدًا أن الممر البحري الحيوي سيظل مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية، ولن يسمح لأي طرف بفرض سيطرته عليه أو تهديد أمن التجارة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من حجم مخزون اليورانيوم الإيراني، خاصة بعد تقديرات صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى امتلاك إيران نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب تقنيًا من مستويات الاستخدام العسكري إذا تم رفعها إلى درجات أعلى.
ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس الأمريكي تعكس تشددًا متزايدًا من جانب واشنطن تجاه الملف النووي الإيراني، بالتزامن مع محاولات أمريكية لإعادة ضبط مسار المفاوضات وفرض شروط أكثر صرامة تتعلق بمستقبل البرنامج النووي وآليات الرقابة الدولية.
في المقابل، تواصل إيران التأكيد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، بينما ترفض بعض الشروط الغربية المتعلقة بمصير مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش، وهو ما يساهم في تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي المحيط بالمفاوضات الجارية.