حوض النيل

السودان.. حكومة “تأسيس” تعيد تشغيل منظومة الضرائب في دارفور وكردفان

الأربعاء 27 مايو 2026 - 10:06 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلنت إدارة الضرائب التابعة لحكومة “تأسيس” في السودان إعادة تشغيل منظومة التحصيل الضريبي بالمناطق الواقعة تحت سيطرتها، في خطوة وصفت بأنها جزء من مساعي إعادة بناء المؤسسات المالية والإدارية خلال المرحلة الحالية، وسط تحديات اقتصادية وأمنية متواصلة تشهدها البلاد.

وجاء الإعلان عقب اجتماع موسع عُقد بمدينة نيالا السودانية، وضم مسؤولين مدنيين من ولايات دارفور وغرب كردفان، حيث ناقش المشاركون ترتيبات إعادة فتح مكاتب الضرائب في الولايات والمحليات المختلفة، إلى جانب تسليم الأصول الحكومية المرتبطة بالإدارات الضريبية، بما يسمح باستئناف العمل المالي بصورة تدريجية داخل تلك المناطق.

وأكد مدير الضرائب المعيّن من حكومة “تأسيس” السودانية، هرون محمود مديخير، أن الخطوة تستهدف استئناف تحصيل الإيرادات المحلية لدعم قطاعات حيوية تشمل التعليم والصحة والأمن، مشيراً إلى أن الهياكل الإدارية التابعة للأمانة العامة اكتملت على مستوى الولايات، على أن يتم الإعلان عنها رسمياً خلال الفترة المقبلة.

وأوضح المسؤول السوداني أن النقاشات التي جرت خلال الاجتماع تناولت آليات تنظيم وتوزيع الإيرادات بين المستويات المحلية والولائية، بالإضافة إلى إعادة تفعيل عدد من أنواع الضرائب، من بينها ضريبة القيمة المضافة والدخل الشخصي والدمغة، مع العمل على تنظيم الملفات الضريبية في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف.

وأشار إلى أن إعادة تشغيل النظام الضريبي تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة تفعيل مؤسسات الإدارة المدنية، وخلق موارد مالية تسهم في تمويل الخدمات الأساسية، في وقت تواجه فيه العديد من المناطق السودانية أوضاعاً اقتصادية معقدة نتيجة استمرار الصراع وتراجع الأنشطة الاقتصادية.

من جانبهم، أكد مسؤولو الإدارات المدنية السودانية المشاركون في الاجتماع التزامهم بتنفيذ الترتيبات المطلوبة لإعادة تشغيل المكاتب الضريبية وتطبيق القوانين المنظمة للتحصيل، معتبرين أن الخطوة تمثل بداية لإعادة بناء مؤسسات الدولة المالية والإدارية في المناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة “تأسيس”.

ويرى مراقبون أن إعادة تفعيل منظومة الضرائب تمثل اختباراً مهماً لقدرة الإدارات المحلية على إدارة الموارد المالية في ظل الظروف الراهنة، خاصة مع حاجة تلك المناطق إلى توفير تمويل مستدام للخدمات الأساسية، وسط أزمة اقتصادية حادة تعانيها السودان منذ اندلاع الحرب.

كما تعكس الخطوة محاولة من حكومة “تأسيس” السودانية لإثبات قدرتها على إدارة المؤسسات المدنية بصورة عملية، عبر إعادة تشغيل القطاعات الإدارية والمالية التي تعطلت خلال الفترة الماضية، الأمر الذي قد يسهم في تعزيز نفوذها الإداري داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه السودان، بما في ذلك أزمات السيولة وارتفاع أسعار العملات الأجنبية وتراجع الخدمات الأساسية، وهي ملفات باتت تمثل ضغطاً كبيراً على مختلف الأطراف السياسية والإدارية في البلاد.