المغرب العربي

بنك المغرب يحافظ على استقرار الفائدة وسط تراجع السيولة

الأربعاء 27 مايو 2026 - 07:33 م
هايدي سيد
الأمصار

سجّلت المؤشرات النقدية في المغرب خلال الفترة الأخيرة حالة من الاستقرار النسبي في السياسة النقدية، حيث قرر بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، في وقت تراجعت فيه حاجة البنوك المحلية إلى السيولة خلال شهر أبريل 2026، وفق بيانات حديثة صادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية.

وأوضحت المعطيات أن متوسط حاجة البنوك المغربية للسيولة بلغ حوالي 139.7 مليار درهم خلال الأسبوع، مقارنة بـ144.5 مليار درهم في شهر مارس السابق، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في وضعية السيولة داخل القطاع البنكي، وانخفاضًا في مستوى الضغط على التمويلات قصيرة الأجل.

وفي السياق ذاته، استقرت عمليات ضخ السيولة التي ينفذها بنك المغرب عند مستوى 159.8 مليار درهم أسبوعيًا، مقابل 157.8 مليار درهم خلال الشهر الذي سبقه، ما يعكس استمرار تدخل المؤسسة النقدية لضمان توازن السوق النقدي والحفاظ على استقرار النظام المالي.

وشملت هذه التدخلات عدة أدوات مالية، من بينها تسبيقات لمدة سبعة أيام بقيمة بلغت 62 مليار درهم، إضافة إلى عمليات إعادة الشراء التي تمتد لشهر وثلاثة أشهر بقيمة 53.3 مليار درهم، إلى جانب قروض مضمونة موجهة لدعم تمويل المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، والتي بلغت قيمتها حوالي 44.5 مليار درهم.

كما أظهرت البيانات تراجعًا ملحوظًا في حجم المعاملات بين البنوك بنسبة وصلت إلى 46.2% مقارنة بالشهر السابق، ليستقر متوسط هذه العمليات عند 2.2 مليار درهم خلال أبريل 2026، وهو ما يعكس انخفاضًا في النشاط بين المؤسسات البنكية في سوق السيولة قصيرة الأجل.

أما بخصوص أسعار الفائدة، فقد حافظ سعر الفائدة بين البنوك لليلة واحدة على استقراره عند مستوى 2.25% منذ 20 مارس 2025، وهو ما يتماشى مع توجهات السياسة النقدية المعتمدة وسعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب، في إطار الحفاظ على التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وضبط التضخم.

وفي المقابل، أظهرت نتائج بحث بنك المغرب الخاص بالفصل الأول من سنة 2026 انخفاضًا في متوسط أسعار الفائدة على القروض بـ16 نقطة أساس، ليستقر المعدل العام عند 4.66%، وهو ما يعكس نوعًا من الانفراج النسبي في كلفة التمويل الموجهة للأفراد والمقاولات.

وجاء هذا التراجع مدفوعًا بانخفاض أسعار الفائدة على عدد من أنواع القروض، حيث سجلت قروض التجهيز تراجعًا إلى 4.37% بانخفاض قدره 58 نقطة أساس، بينما انخفضت قروض الخزينة إلى 4.47%، والقروض العقارية إلى 5.13%، إضافة إلى تراجع طفيف في قروض الاستهلاك التي استقرت عند 6.86%.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى استمرار نهج البنك المركزي المغربي في إدارة السياسة النقدية بحذر، مع التركيز على دعم الاستقرار المالي وتوفير شروط تمويل مناسبة للاقتصاد، في ظل تقلبات اقتصادية إقليمية ودولية تؤثر على الأسواق المالية وأسعار الفائدة عالميًا.