أعلنت الحكومة الكندية فرض إجراءات مشددة على السفر والهجرة القادمين من عدد من دول أفريقيا الوسطى، على خلفية تصاعد تفشي فيروس الإيبولا في المنطقة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والصحية، خاصة مع ربط القرار بالاستعدادات الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة.
وأكد مسؤولون في الحكومة الكندية أن السلطات ستبدأ اعتبارًا من مساء الأربعاء تعليق عدد من وثائق الهجرة الخاصة بمواطني جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، في إطار خطة احترازية تهدف إلى الحد من مخاطر انتقال العدوى إلى داخل الأراضي الكندية.
وأوضحت السلطات الكندية أن القرار يشمل تعليق معالجة طلبات الإقامة الدائمة والمؤقتة، إضافة إلى تصاريح الدراسة والعمل والتصاريح الإلكترونية الخاصة بالسفر، لمدة لا تقل عن 90 يومًا، مع التأكيد على أن الإجراء يأتي باعتباره تعليقًا مؤقتًا وليس حظرًا كاملًا للهجرة.
وأشارت الحكومة الكندية إلى أن الطلبات المقدمة من الأشخاص الموجودين بالفعل داخل كندا ستستمر معالجتها بشكل طبيعي، كما سيتم استثناء المسافرين الذين بدأوا رحلاتهم بالفعل قبل بدء تطبيق القرار الجديد.
ويُعد هذا الإجراء أول استخدام فعلي للصلاحيات الجديدة التي حصلت عليها الحكومة الكندية بموجب قانون اتحادي أُقر خلال مارس الماضي، يمنح السلطات صلاحيات أوسع لتعليق أو إلغاء التأشيرات بصورة جماعية في الحالات الطارئة المتعلقة بالصحة العامة أو الأمن.
وقالت وزيرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية إن القرار جاء نتيجة التطورات المتسارعة المرتبطة بانتشار فيروس الإيبولا في عدد من الدول الأفريقية، مؤكدة أن السلطات رأت ضرورة التحرك سريعًا لتقليل احتمالات انتقال العدوى.
وأضافت وزيرة الصحة الكندية أن الحكومة تتعامل بحذر شديد مع الوضع، خاصة أن أي حالة إصابة محتملة داخل البلاد قد تثير حالة من القلق الواسع بين المواطنين، مشيرة إلى أن المجتمع لا يزال متأثرًا نفسيًا بتداعيات الأوبئة العالمية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت السلطات الكندية عن بدء تطبيق إجراءات صحية إضافية على الحدود اعتبارًا من نهاية مايو الجاري، حيث سيُسمح بدخول المواطنين الكنديين والمقيمين الدائمين والأجانب الذين زاروا الدول المتأثرة خلال آخر 21 يومًا، لكن بعد إخضاعهم لفحوصات وتقييمات صحية دقيقة.
وأكدت الحكومة الكندية أن أي شخص تظهر عليه أعراض مرتبطة بفيروس الإيبولا سيتم نقله مباشرة إلى المستشفى، بينما سيُطلب من المخالطين أو القادمين من المناطق المتضررة الالتزام بالعزل الذاتي لمدة تصل إلى 21 يومًا.
كما أعلنت السلطات توفير أماكن مخصصة للعزل الصحي للأشخاص الذين لا يمتلكون مواقع مناسبة للحجر، مع رفض الكشف عن أماكن تلك المنشآت لأسباب أمنية وتنظيمية.
وأشارت الحكومة الكندية إلى أن الإجراءات الحالية ستستمر حتى نهاية أغسطس المقبل، مع استمرار تقييم الوضع الصحي بصورة يومية بالتنسيق مع الجهات المختصة ومنظمة الصحة العالمية.
وأثار حديث المسؤولين الكنديين عن ارتباط القرار بالاستعدادات الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم جدلًا واسعًا، خاصة أن كندا تستعد لاستضافة عدد من مباريات البطولة بالتعاون مع الولايات المتحدة والمكسيك خلال يونيو المقبل.
وأكدت السلطات الكندية أنها تسعى إلى التنسيق مع الولايات المتحدة والمكسيك لضمان تطبيق إجراءات موحدة خلال فترة البطولة، في ظل المخاوف من زيادة حركة السفر الدولية بالتزامن مع الحدث الرياضي العالمي.
في المقابل، انتقد عدد من الخبراء ربط القرارات الصحية ببطولة كأس العالم، معتبرين أن ذلك قد ينعكس سلبًا على صورة كندا الدولية، كما قد يثير مخاوف غير مبررة تجاه المسافرين القادمين من الدول الأفريقية.
ويأتي القرار الكندي بعد خطوات مشابهة اتخذتها الولايات المتحدة مؤخرًا، تضمنت فرض قيود إضافية على بعض المسافرين القادمين من الدول المتضررة بفيروس الإيبولا، ضمن جهود دولية لاحتواء تفشي المرض ومنع انتقاله إلى مناطق جديدة حول العالم.