المغرب العربي

تونس تصدر حكمًا بالسجن ضد مسؤول رياضي سابق بتهمة فساد

الثلاثاء 26 مايو 2026 - 10:26 م
هايدي سيد
الأمصار

أصدرت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية في العاصمة التونسية حكمًا بالسجن لمدة ستة أشهر بحق وديع الجريء، الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم، وذلك في قضية تتعلق بالفساد المالي، وفق ما أفادت به مصادر قضائية تونسية.

ويأتي هذا الحكم ضمن سلسلة من القضايا والإجراءات القضائية التي يشهدها ملف مكافحة الفساد في الجمهورية التونسية خلال الفترة الأخيرة، والتي طالت عدداً من المسؤولين السابقين في قطاعات مختلفة، في إطار مسار قضائي مستمر لمراجعة ملفات مالية وإدارية تعود لسنوات سابقة.

وكانت السلطات القضائية في تونس قد أوقفت وديع الجريء في أكتوبر 2023، على خلفية شبهات تتعلق بتجاوزات مالية وإدارية خلال فترة توليه رئاسة الجامعة التونسية لكرة القدم، وهي المنصب الذي شغله منذ عام 2012، قبل أن يعاد انتخابه لولاية جديدة في عام 2020.

كما يواجه المسؤول الرياضي السابق عدة قضايا أخرى منظورة أمام القضاء، من بينها أحكام سابقة صدرت بحقه بالسجن لمدة أربع سنوات في ملفات مرتبطة بالفساد المالي، بحسب ما أوردته مصادر قضائية مطلعة.

وعلى الصعيد الرياضي، شغل الجريء منصب رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم لسنوات طويلة، وكان له حضور داخل عدد من الهيئات الرياضية الإقليمية والدولية، من بينها عضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى جانب رئاسته للاتحاد العربي لكرة القدم في فترة سابقة امتدت من 2014 إلى 2018.

ويرتبط اسم الجريء أيضاً بعدد من الملفات السياسية والرياضية داخل تونس، حيث تشير تقارير إعلامية إلى قربه من حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في تونس، إضافة إلى مشاركته في بعض الحملات السياسية خلال السنوات الماضية، وهو ما جعله محل جدل واسع في الأوساط التونسية.

ويأتي هذا الحكم في سياق ما تصفه السلطات التونسية بمرحلة “إعادة ترتيب المشهد القضائي ومحاسبة المتورطين في قضايا فساد”، في وقت تشهد فيه البلاد جدلاً سياسياً واسعاً حول ملفات العشرية الماضية وما شهدته من تحولات سياسية واقتصادية.

وتؤكد مصادر قانونية أن القضايا المرتبطة بالفساد المالي في تونس ما تزال مفتوحة أمام القضاء، مع استمرار التحقيقات في عدد من الملفات التي تطال مسؤولين سابقين في مؤسسات رياضية وإدارية مختلفة، في إطار جهود الدولة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

ويُنظر إلى هذه القضايا باعتبارها جزءاً من مسار قضائي أوسع يهدف إلى معالجة تراكمات سنوات سابقة، وسط انقسام سياسي داخلي حول طبيعة هذه الإجراءات وتوقيتها، إلا أن السلطات التونسية تؤكد أن الهدف الأساسي هو تطبيق القانون وضمان المحاسبة دون استثناء.