حوض النيل

محلل سياسي: حرب السودان تهدد حقوق الإنسان وتفاقم معاناة المدنيين

الثلاثاء 26 مايو 2026 - 10:25 م
هايدي سيد
الأمصار

أكد المحلل السياسي السوداني المحمود زبير أن الحرب المستمرة في جمهورية السودان منذ أبريل 2023 خلقت أوضاعاً إنسانية وحقوقية بالغة الصعوبة، في ظل تصاعد أعمال العنف والانتهاكات التي طالت المدنيين في عدد من المناطق، مشيراً إلى أن النزاعات المسلحة غالباً ما تؤدي إلى تراجع منظومة الحقوق والقوانين أمام تصاعد العمليات العسكرية واتساع دائرة الصراع.

وأوضح زبير أن الحروب والنزاعات المسلحة تُعد من أخطر الأزمات التي تواجه الشعوب، لأنها تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين، وتؤدي إلى تفكك المجتمعات وارتفاع معدلات الانتهاكات الإنسانية، خاصة مع غياب الاستقرار الأمني والسياسي في مناطق النزاع.

وأشار المحلل السياسي السوداني إلى أن التجارب التي شهدتها عدة دول حول العالم أثبتت أن انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحروب لا ترتبط بطرف واحد فقط، بل قد تصدر من جهات متعددة ومتصارعة في الوقت نفسه، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الحقوقي والإنساني، ويجعل المدنيين الأكثر تضرراً من استمرار الصراع.

 

وأضاف أن المواطنين في مناطق النزاعات يصبحون عالقين بين الأطراف المتحاربة، وسط تزايد المخاوف من الانتهاكات المرتبطة بالاعتقالات التعسفية والقتل والنزوح والتعذيب وخطابات الكراهية والانقسام القبلي والسياسي، وهي أزمات تتفاقم مع استمرار الحرب لفترات طويلة.

وأكد زبير أن السودان يعيش منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حالة إنسانية صعبة للغاية، في ظل تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع بشأن ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، إلى جانب تصاعد أزمات النزوح الداخلي وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في عدد من الولايات السودانية.

وتحدث المحلل السياسي السوداني عن قضية المواطن السوداني عمر محمد عمر دارس، معتبراً أنها تعكس حجم التعقيدات المرتبطة بملف حقوق الإنسان خلال النزاعات المسلحة، خاصة في ظل الاتهامات المتعلقة بالاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والاستهداف على خلفيات قبلية أو جغرافية.

وأوضح أن تقارير حقوقية تناولت القضية أشارت إلى مزاعم تتعلق بانتزاع اعترافات تحت الإكراه، إلى جانب مخاوف مرتبطة بغياب الضمانات القانونية الكافية خلال بعض المحاكمات التي تجري في ظل قوانين الطوارئ والأوضاع الأمنية الاستثنائية.

كما أشار إلى أن المناخ العام للحرب في السودان ساهم في زيادة الاستقطاب السياسي والاجتماعي، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الشكوك الأمنية تجاه بعض الفئات أو المناطق الجغرافية، وهو ما انعكس على أوضاع عدد من المدنيين خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، شدد زبير على أن المنظمات الحقوقية الدولية تؤكد باستمرار أن حماية حقوق الإنسان يجب ألا تكون انتقائية أو مرتبطة بأي طرف سياسي أو عسكري، موضحاً أن القانون الدولي الإنساني يُلزم جميع الأطراف المتصارعة بحماية المدنيين واحترام الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة والمحاكمة العادلة وحرية الرأي وعدم التعرض للتعذيب أو التمييز.

وأكد أن أخطر ما قد تواجهه الدول خلال الحروب ليس فقط اتساع دائرة العنف، بل فقدان الثقة في العدالة وتحول الحقوق الأساسية إلى ضحية للصراعات السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن أي معالجة حقيقية للأزمة السودانية يجب أن تعتمد على احترام الإنسان وكرامته بعيداً عن الحسابات السياسية أو القبلية.

ويواصل السودان مواجهة واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في المنطقة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم معاناة ملايين المدنيين، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات الحرب على الاستقرار الإقليمي والأوضاع الإنسانية في البلاد.