حوض النيل

قتلى في هجوم دموي على سوق قرب حدود السودان وتشاد

الثلاثاء 26 مايو 2026 - 09:30 م
هايدي سيد
الأمصار

شهدت بلدة الطينة الواقعة على الحدود بين جمهورية السودان وجمهورية تشاد هجوماً دموياً أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، في تصعيد جديد يعكس استمرار التوترات الأمنية والإنسانية التي تشهدها المناطق الحدودية منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ووفقاً لمصادر محلية وشهادات ناجين، فإن الهجوم استهدف سوقاً شعبية في بلدة الطينة بولاية دارفور، حيث كانت مجموعة من النساء تعمل في بيع الطعام والشاي داخل السوق، قبل أن تتعرض المنطقة لغارة بواسطة طائرة مسيّرة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأكد مصدر حكومي سوداني وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن السلطات تعمل على حصر أعداد القتلى والمصابين، في ظل الأوضاع الإنسانية والأمنية المعقدة التي تعيشها المنطقة، وصعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة بسبب ضعف الاتصالات وانقطاع خدمات الإنترنت في عدد من المناطق المتضررة.

وبحسب روايات شهود عيان، فقد هرع السكان إلى موقع الهجوم عقب وقوعه، حيث تم العثور على 14 جثة، غالبيتها تعود لنساء كن متواجدات داخل السوق لحظة الاستهداف، فيما أشار ناجون إلى أن الهجوم تسبب أيضاً في حالة من الذعر والخوف بين المدنيين الذين يعيشون في المنطقة الحدودية.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة في جمهورية السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي أدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية بشكل واسع، مع تكرار استهداف المواقع المدنية والأسواق والأحياء السكنية في عدد من الولايات السودانية.

وتشير تقديرات منظمات إنسانية إلى أن النزاع الدائر تسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، إضافة إلى موجات نزوح واسعة داخل السودان وخارجه، خاصة نحو المناطق الحدودية مع تشاد، التي استقبلت آلاف الفارين من العمليات العسكرية في إقليم دارفور والمناطق الغربية.

وشهدت بلدة الطينة الحدودية خلال الأشهر الماضية سلسلة من التوترات والهجمات المسلحة، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية وخطر المجاعة الذي يهدد السكان في المنطقة، بالتزامن مع نقص المساعدات الإنسانية وصعوبة وصول فرق الإغاثة إلى المناطق المتضررة.

كما انعكست الحرب السودانية بشكل مباشر على الوضع الأمني في جمهورية تشاد، حيث أعلنت الحكومة التشادية في وقت سابق إغلاق الحدود مع السودان حتى إشعار آخر، عقب ما وصفته بعمليات توغل متكررة نفذتها مجموعات مسلحة بالقرب من المناطق الحدودية.

وجاء قرار السلطات التشادية بعد أيام من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة الطينة الحدودية، وهو ما أثار مخاوف متزايدة من انتقال تداعيات الصراع السوداني إلى الداخل التشادي، خاصة مع تكرار الاشتباكات المسلحة في المناطق القريبة من الحدود.

وكان الجيش التشادي قد أعلن في وقت سابق مقتل عدد من جنوده في هجمات واشتباكات وقعت قرب الحدود مع السودان، فيما وصفت السلطات التشادية تلك الحوادث بأنها تمثل تهديداً مباشراً لأمن البلاد واستقرارها.

وفي المقابل، أعربت قوات الدعم السريع السودانية في مناسبات سابقة عن أسفها لبعض الاشتباكات التي وقعت مع القوات التشادية، مؤكدة أن بعضها حدث نتيجة أخطاء غير مقصودة أثناء ملاحقة مجموعات مسلحة قرب الحدود.

وتستمر المخاوف الدولية والإقليمية من اتساع رقعة الصراع السوداني وتأثيره على دول الجوار، في ظل استمرار المواجهات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق، خاصة في إقليم دارفور والمناطق الحدودية مع تشاد.