أحداث خاصة

تعاون عسكري بين إسرائيل و«أرض الصومال» يشعل التوتر في القرن الأفريقي.. ومخاوف من تمركز أمني قرب البحر الأحمر

الثلاثاء 26 مايو 2026 - 12:37 ص
الأمصار

دخلت العلاقات بين إسرائيل وإقليم أرض الصومال الانفصالي مرحلة غير مسبوقة من التعاون الأمني والعسكري، في تطور يثير قلقاً متزايداً داخل منطقة القرن الأفريقي والعالم العربي، وسط تحذيرات من تداعيات استراتيجية قد تمتد إلى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وكشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية، نقلاً عن مصادر أمنية، أن عشرات الضباط من قوات «أرض الصومال» الخاصة عادوا مؤخراً من تل أبيب بعد تلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة داخل إسرائيل، في مؤشر واضح على تسارع التنسيق الأمني بين الجانبين عقب إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي دولة مستقلة نهاية العام الماضي.

وبحسب التقرير، خضع نحو 50 ضابطاً لتدريبات خاصة شملت مجالات أمنية وعسكرية متطورة، فيما أجرى وفد إسرائيلي لقاءات مع رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو داخل القصر الرئاسي، تناولت بحث أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، وعلى رأسها منظومة «القبة الحديدية»، بهدف تعزيز قدرات الإقليم في مواجهة أي تهديدات صاروخية محتملة مرتبطة بتصاعد التوتر في البحر الأحمر وهجمات الحوثيين القادمة من اليمن.

ويشير هذا التقارب، وفق مراقبين، إلى محاولة إسرائيل توسيع نفوذها الاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً عبر مدينة بربرة الساحلية المطلة على خليج عدن، والتي تُعد من أكثر المواقع أهمية على خطوط الملاحة الدولية القريبة من مضيق باب المندب.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من إعلان إسرائيل الاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال» في ديسمبر الماضي، وهو القرار الذي قوبل برفض واسع من الصومال والدول العربية، باعتباره مساساً بوحدة الأراضي الصومالية وتهديداً لاستقرار المنطقة.

وفي أبريل الماضي، انتقلت العلاقات إلى مستوى دبلوماسي أوسع عبر تعيين سفراء بين الجانبين، بينما تحدثت تقارير حديثة عن قرب افتتاح سفارات متبادلة، الأمر الذي زاد من حدة التوتر السياسي والإقليمي.

ويرى خبراء في الشؤون الأفريقية أن التحركات الإسرائيلية الجديدة تتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي، وتحمل أبعاداً أمنية وجيوسياسية أعمق، ترتبط بمحاولة ترسيخ وجود دائم قرب واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور إن هذا التعاون “يمثل تصعيداً خطيراً” قد يؤدي إلى تفاقم التوترات ليس فقط في القرن الأفريقي، بل أيضاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن “الهدف الحقيقي يتمثل في تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة وخلق موطئ قدم استراتيجي قرب البحر الأحمر”.

وأضاف أن التحركات الإسرائيلية قد تدفع الدول العربية إلى تعزيز دعمها السياسي والأمني للحكومة الفيدرالية في مقديشو، في محاولة لاحتواء التداعيات المتوقعة ومنع تفكك الدولة الصومالية.

وكانت جامعة الدول العربية قد حذرت مؤخراً من خطورة الخطوات المرتبطة بفتح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، معتبرة أن ذلك يهدد بتوسيع بؤر التوتر في منطقة القرن الأفريقي ويقوض الاستقرار الإقليمي.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي التصعيد السياسي والعسكري إلى مواجهة مباشرة بين الحكومة الصومالية والإقليم الانفصالي، خاصة مع تنامي الدعم الخارجي لـ«أرض الصومال» واتساع الخلافات حول الشرعية والسيادة، في وقت تشهد فيه المنطقة أصلاً اضطرابات أمنية متزايدة مرتبطة بالصراع في البحر الأحمر والتنافس الدولي على النفوذ العسكري والاقتصادي.