شهدت الأوساط السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال الإسرائيلي حالة من الجدل والخلاف الحاد داخل المجلس الوزاري الأمني المصغر، وذلك على خلفية كيفية التعامل مع التهديد المتصاعد الذي تشكله الطائرات المسيّرة القادمة من جهة حزب الله، في ظل تصاعد التوتر على الحدود الشمالية.
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام عبرية، فقد دار نقاش حاد بين عدد من المسؤولين خلال اجتماع أمني مغلق، حيث ظهرت تباينات واضحة في وجهات النظر حول طبيعة الرد المطلوب على الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وما إذا كان ينبغي اتباع سياسة تصعيد واسعة أو الاكتفاء بضربات محدودة ومركزة.
وأفادت التقارير بأن أحد المسؤولين في الحكومة اليمينية المتشددة دعا إلى تبني سياسة ردع أكثر قسوة، تقوم على تنفيذ ضربات واسعة تطال بنى تحتية داخل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن الرد يجب أن يكون “حاسمًا ومؤلمًا” لمنع تكرار الهجمات. وفي المقابل، رأى رئيس الحكومة أن التصعيد غير المحسوب قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة يصعب السيطرة عليها، في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد والضغوط الدولية المتزايدة.

كما أشار مسؤول عسكري رفيع خلال الاجتماع إلى أن الجيش يواجه تحديات متزايدة في التعامل مع الطائرات المسيّرة، خاصة مع تطورها التقني وصعوبة رصدها والتعامل معها في الوقت المناسب، ما يتطلب تطوير أدوات دفاعية جديدة، إلى جانب منح القوات الميدانية مرونة أكبر في اتخاذ القرار.
وفي سياق متصل، شهد الاجتماع أيضاً نقاشاً حول قواعد الاشتباك الحالية، حيث طالب بعض المسؤولين بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، بينما حذر آخرون من أن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى ردود فعل أشد من الجانب المقابل، ما يهدد بإشعال جبهة شمالية واسعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحدود الشمالية توتراً متزايداً، مع استمرار تبادل الهجمات بين الجانبين، ما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني داخل دولة الاحتلال، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية في عدد من المناطق القريبة من الحدود.
ويرى مراقبون أن الخلافات داخل المؤسسة السياسية والعسكرية تعكس حجم القلق المتزايد من تطور المواجهة الحالية إلى صراع أوسع نطاقاً، خاصة في ظل تداخل الملفات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية في المنطقة.
ويؤكد محللون أن استمرار هذا التباين في الرؤى قد يؤثر على طبيعة القرارات المستقبلية، خصوصاً في ما يتعلق بكيفية إدارة المواجهة مع حزب الله، وما إذا كانت ستبقى في إطار الاشتباك المحدود أو تتجه نحو تصعيد أكبر قد يغير ملامح المشهد الأمني في المنطقة خلال الفترة المقبلة.