المغرب العربي

تزايد النقد المتداول في تونس إلى مستوى قياسي مع اقتراب عيد الأضحى

الإثنين 25 مايو 2026 - 10:11 م
هايدي سيد
الأمصار

سجّل حجم النقد المتداول في تونس ارتفاعًا غير مسبوق، ليصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 29.05 مليار دينار تونسي، ما يعادل 9.62 مليار دولار أمريكي، وذلك بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى، وفقًا لبيانات البنك المركزي التونسي.

وأظهرت مؤشرات البنك المركزي أن حجم الأوراق النقدية والعملات المعدنية المتداولة شهد زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث كان في حدود 23.7 مليار دينار، ما يعكس ارتفاعًا يتجاوز 5 مليارات دينار خلال عام واحد فقط.

ويأتي هذا الارتفاع الملحوظ في حجم السيولة النقدية نتيجة عدة عوامل موسمية واقتصادية، في مقدمتها زيادة الطلب على النقد لتغطية نفقات عيد الأضحى، إلى جانب العطلات المدرسية وارتفاع المصاريف الاستهلاكية خلال هذه الفترة، فضلًا عن تغير أنماط الدفع داخل السوق التونسية.

كما ساهم التراجع الملحوظ في استخدام وسائل الدفع التقليدية مثل الشيكات في تعزيز الاعتماد على النقد المباشر، بعد دخول تعديلات جديدة على التشريعات المالية الخاصة بالشيكات، ما دفع العديد من التجار إلى تفضيل التعامل النقدي بدلًا من الوسائل البنكية المؤجلة.

وفي سياق متصل، أصدرت السلطات النقدية التونسية تعليمات للبنوك والمؤسسات المالية لضمان توفير السيولة اللازمة للمواطنين خلال عطلة عيد الأضحى، مع تعزيز عمليات السحب النقدي والدفع الإلكتروني، لتفادي أي ضغط محتمل على النظام المصرفي خلال فترة العيد.

ويرى خبراء اقتصاديون في تونس أن هذا الارتفاع في حجم النقد المتداول قد يعكس ضغطًا متزايدًا على السيولة داخل الاقتصاد المحلي، إلى جانب مخاوف من تأثيرات محتملة على معدلات التضخم، خاصة في ظل زيادة الطلب الاستهلاكي خلال المواسم الدينية.

وأشار بعض المختصين إلى أن التوسع في التعامل النقدي خارج القنوات المصرفية قد يؤدي إلى تحديات إضافية أمام السلطات المالية، خصوصًا فيما يتعلق بالرقابة على التدفقات النقدية ومحاربة الاقتصاد غير الرسمي، الذي يشهد نشاطًا متزايدًا في البلاد.

وفي المقابل، يرى آخرون أن هذه الظاهرة مرتبطة بشكل مباشر بالظروف الموسمية لعيد الأضحى، حيث يرتفع الإقبال على شراء الأضاحي والسلع الغذائية والمستلزمات المرتبطة بالمناسبة، ما يرفع تلقائيًا من حجم السيولة المتداولة في الأسواق.

ويأتي هذا التطور في وقت تعمل فيه الحكومة التونسية على إصلاحات مالية وتشريعية تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وتقليل الاعتماد على النقد، عبر تشجيع وسائل الدفع الإلكتروني وتطوير البنية التحتية المصرفية.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد التونسي هو تحقيق توازن بين تلبية الطلب الموسمي على السيولة، وبين الحفاظ على الاستقرار المالي والحد من توسع التعاملات النقدية غير المنظمة.