أصدر الدفاع المدني في سوريا تحذيرًا عاجلًا دعا فيه السكان القاطنين على ضفاف نهر الفرات، خاصة في مناطق بمحافظتي الرقة ودير الزور، إلى ضرورة الإخلاء الفوري للمنازل والمحال التجارية الواقعة بالقرب من مجرى النهر، وذلك تحسبًا لارتفاع كبير في منسوب المياه خلال الساعات والأيام المقبلة.
وأوضح الدفاع المدني أن التقديرات الأولية تشير إلى احتمالية زيادة منسوب المياه بما قد يتجاوز معدلاته الطبيعية بأكثر من مترين، نتيجة ارتفاع كميات التصريف المائي القادمة من سد الفرات، والتي وصلت إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية، ما يرفع من مخاطر حدوث فيضانات في المناطق المنخفضة والمجاورة لمجرى النهر.

ودعا البيان السكان إلى اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة تشمل إخلاء المنازل الواقعة ضمن المناطق الأكثر عرضة للخطر، ونقل العائلات والمواشي والمعدات الزراعية إلى مناطق مرتفعة وآمنة، إضافة إلى وقف استخدام الزوارق وعبارات النقل المائي، وتجنب السباحة بشكل كامل خلال الفترة الحالية، نظرًا لخطورة التيارات المائية المتزايدة.
وفي السياق ذاته، شددت الجهات المختصة على ضرورة الامتناع عن عبور الجسور الترابية في المناطق المتأثرة، محذرة من احتمال انهيار أو جرف بعض المسارات نتيجة ارتفاع منسوب المياه، مع التأكيد على أن فرق الدفاع المدني في حالة استنفار كامل لمتابعة تطورات الوضع الميداني والاستجابة لأي طوارئ محتملة.
من جانبها، أعلنت وزارة الطاقة السورية أن الكوادر الفنية العاملة في سد الفرات بدأت بفتح عدد من بوابات المفيض بهدف السيطرة على كميات المياه الكبيرة الواردة، في خطوة وصفت بأنها غير معتادة منذ عقود، وتأتي ضمن إجراءات تهدف إلى حماية البنية التحتية للسد وضمان سلامته التشغيلية.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن خطة طارئة لإدارة الموارد المائية خلال فترات الذروة، مع استمرار عمليات المراقبة على مدار الساعة لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الحاجة، بما يضمن تقليل المخاطر على السكان والمناطق المحيطة بالنهر.
كما لفتت إلى أن فرق التشغيل تعمل بالتوازي على تعزيز جاهزية محطات التوليد الكهرومائي، بهدف دعم استقرار الشبكة الكهربائية في البلاد، مستفيدة من زيادة تدفق المياه في تشغيل الوحدات الإنتاجية بشكل أكثر كفاءة خلال هذه الفترة.
وتبقى حالة التأهب قائمة في المناطق المتأثرة، وسط متابعة دقيقة للتغيرات في منسوب النهر، وترقب لما قد تسفر عنه الساعات المقبلة من تطورات قد تؤثر على نطاق أوسع من المناطق السكنية والزراعية.