أعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم ميداني جديد بعد سيطرته على منطقة البركة الواقعة قرب مدينة الكرموك بولاية النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا، عقب عمليات عسكرية استهدفت عناصر قوات الدعم السريع والحركات المتحالفة معها.
وقال الجيش السوداني في بيان رسمي إن قوات الفرقة الرابعة للمشاة، مدعومة بوحدات عسكرية أخرى، نفذت عمليات وصفها بـ”الحاسمة” في المنطقة، أسفرت عن تأمين البركة بالكامل وإلحاق خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات بقوات الدعم السريع.
وأوضح البيان أن القوات السودانية تمكنت من تدمير والاستيلاء على عدد من المركبات والآليات العسكرية التابعة للمسلحين، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لتأمين المناطق الحدودية واستعادة السيطرة الكاملة على المواقع الاستراتيجية.
وتشهد السودان واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم منذ اندلاع المواجهات المسلحة في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بعد تصاعد الخلافات بشأن دمج قوات الدعم السريع داخل المؤسسة العسكرية السودانية.
وأدى الصراع المستمر إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، إضافة إلى تشريد ملايين المدنيين داخل السودان وخارجه، وسط تحذيرات أممية متواصلة من تفاقم المجاعة والانهيار الإنساني في عدة مناطق سودانية.
ويفرض الجيش السوداني سيطرته على أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق، بينما لا تزال الاشتباكات مستمرة في مناطق متفرقة من البلاد، خاصة في إقليم دارفور وبعض الولايات الجنوبية.
وفي تطور سياسي لافت، كشف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أن استبعاد جماعة الإخوان من أي ترتيبات انتقالية مستقبلية أصبح مطروحًا ضمن النقاشات السياسية الجارية المتعلقة بوقف إطلاق النار ومسار التسوية السياسية.
وأوضح المسؤول الأممي، خلال إحاطة إعلامية من العاصمة الفنلندية هلسنكي، أن هناك توافقًا متزايدًا بين أطراف سودانية ودولية على ضرورة الانتقال من الحكم العسكري إلى حكم مدني، مع تعزيز دور القوى المدنية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الأمم المتحدة تكثف جهودها لدعم العملية السياسية في السودان، تمهيدًا لمرحلة ما بعد الحرب، بما يضمن تحقيق الاستقرار وعودة المؤسسات المدنية للعمل بصورة كاملة.
وفي سياق العلاقات الخارجية، أعلنت وزارة الخارجية السودانية أن مجلس التعاون الاستراتيجي بين السودان والسعودية سيعقد اجتماعه التأسيسي الأول عقب عطلة عيد الأضحى المقبلة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.
وأكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أن الترتيبات الخاصة بانعقاد المجلس تسير بصورة متقدمة، موضحًا أن تأسيس المجلس جاء عقب الاتفاق الذي جرى في مارس 2025 بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ويرى مراقبون أن التحركات السياسية والعسكرية الأخيرة تعكس محاولات سودانية لإعادة ترتيب المشهد الداخلي بالتوازي مع توسيع العلاقات الإقليمية، في ظل استمرار الضغوط الدولية لإنهاء الحرب وبدء مرحلة انتقالية جديدة في البلاد.