دراسات وأبحاث

انقسام أمريكي حاد حول اتفاق ترامب المحتمل مع إيران.. تفاصيل

الإثنين 25 مايو 2026 - 11:58 ص
ابراهيم ياسر
الأمصار

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء المواجهة العسكرية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، حالة واسعة من الجدل والانقسام داخل الأوساط السياسية الأميركية، خصوصاً بين الجمهوريين والديمقراطيين، وسط تحذيرات من تداعيات أي تنازلات قد تُمنح لطهران في المرحلة المقبلة.

وبينما اعتبر بعض السياسيين أن أي خطوة نحو خفض التصعيد تمثل فرصة لتجنب حرب إقليمية واسعة قد تهدد الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، رأى آخرون أن الاتفاق المحتمل قد يمنح إيران مكاسب سياسية وعسكرية خطيرة بعد أشهر من الضغوط والعقوبات والمواجهات العسكرية.

الديمقراطيون: التهدئة مطلوبة لكن الحرب كانت خطأ

رحب عدد من قيادات الحزب الديمقراطي بالحديث عن اتفاق يخفف حدة التوتر في الشرق الأوسط، معتبرين أن استمرار الحرب كان سيعرض القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة لمخاطر كبيرة، فضلاً عن انعكاساته الاقتصادية على أسواق النفط العالمية.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن تراجع لغة التهديد والبحث عن مخرج سياسي يمثلان خطوة إيجابية، لكنه هاجم في الوقت نفسه قرار إدارة ترمب بالتصعيد العسكري منذ البداية، واصفاً الحرب بأنها «مكلفة وغير قانونية وافتقرت إلى رؤية واضحة».

كما حذر ديمقراطيون من أن أي اتفاق لا يتضمن قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني أو على أنشطة طهران العسكرية في المنطقة قد يتحول إلى مجرد هدنة مؤقتة تسمح لإيران بإعادة ترتيب أوراقها واستعادة نفوذها.

الجمهوريون المؤيدون لترامب يشيدون بالتحرك

في المقابل، سارع عدد من الجمهوريين المقربين من ترامب إلى الإشادة بإعلانه قرب التوصل إلى اتفاق، معتبرين أن الضغوط العسكرية والاقتصادية التي مارستها واشنطن هي التي دفعت إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن ترامب أثبت مرة أخرى قدرته على فرض شروطه على خصوم الولايات المتحدة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي «هو الوحيد القادر على دفع إيران، أكبر داعم للإرهاب في العالم، نحو اتفاق يحقق الاستقرار».

وأضاف جونسون أن سياسة «السلام عبر القوة» التي يتبناها ترامب أعادت الهيبة الأميركية في المنطقة، مشيراً إلى أن نجاح الاتفاق سيعزز النفوذ الأميركي ويؤكد قوة الردع الأميركية أمام خصومها.

صقور الجمهوريين يهاجمون الاتفاق بعنف

ورغم دعم بعض الجمهوريين لتحركات ترمب، فإن أبرز الاعتراضات جاءت من داخل الحزب الجمهوري نفسه، خاصة من التيار المحافظ المتشدد المعروف بمواقفه العدائية تجاه إيران.

وحذر السيناتور ليندسي غراهام من أن أي اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على قدرتها العسكرية أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز سيُنظر إليه باعتباره انتصاراً استراتيجياً لطهران.

وقال غراهام إن مجرد القبول بفكرة أن إيران قادرة على فرض تهديد دائم على المضيق الحيوي سيجعلها تبدو كقوة إقليمية مهيمنة، مؤكداً أن هذا السيناريو سيكون «كابوساً لإسرائيل ولدول الخليج».

وأضاف أن الهدف من العمليات العسكرية كان تقليص قدرة إيران على تهديد إمدادات النفط العالمية، وليس العودة إلى اتفاق يسمح لها بإعادة بناء قوتها من جديد.

تيد كروز: الصفقة المحتملة «خطأ كارثي»

من جانبه، شن السيناتور تيد كروز هجوماً حاداً على الاتفاق المحتمل، معتبراً أن أي تفاهم يبقي النظام الإيراني قائماً ويمنحه مليارات الدولارات سيكون «خطأ كارثياً».

وأكد كروز أن الضربات العسكرية التي نفذتها إدارة ترمب كانت من أهم القرارات في ولايته الثانية، لكنه حذر من أن التراجع الآن سيقوض كل نتائج تلك العمليات.

وأضاف أن السماح لإيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم أو الاحتفاظ بنفوذها في مضيق هرمز سيعني عملياً فشل الاستراتيجية الأميركية بالكامل.

مخاوف من تكرار الاتفاق النووي القديم

كما انضم وزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو إلى المنتقدين، قائلاً إن ملامح الاتفاق الحالي تشبه إلى حد كبير الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة باراك أوباما عام 2015.

واعتبر بومبيو أن أي صفقة تمنح إيران أموالاً أو تخفف العقوبات دون تفكيك كامل لقدراتها النووية والعسكرية ستشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، داعياً واشنطن إلى مواصلة سياسة الضغط الأقصى وعدم تقديم أي تنازلات مجانية لطهران.