تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، بعدما أثارت الخلافات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق السلام المرتقب مخاوف متزايدة لدى الأسواق من استمرار القيود على حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.64 دولار، أو ما يعادل 4.48 بالمئة، لتسجل 98.90 دولاراً للبرميل، في واحدة من أكبر موجات التراجع اليومية خلال الأسابيع الأخيرة.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 92.18 دولاراً للبرميل، منخفضاً بنحو 4.42 دولار أو 4.58 بالمئة، وسط حالة من القلق في الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات واستقرار حركة الملاحة البحرية في الخليج.
ويأتي هذا التراجع بعد تصاعد حالة الترقب حول مصير المفاوضات الأميركية الإيرانية، حيث لا تزال عدة ملفات عالقة تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم حديث مسؤولين من الجانبين عن إحراز تقدم في بعض البنود.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار القيود المفروضة على حركة السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز إلى تعطيل الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي الذي يواجه بالفعل تحديات تتعلق بالتضخم وتباطؤ النمو.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لأسواق الطاقة، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي اضطراب أمني أو سياسي فيه عاملاً مباشراً في تحريك الأسعار العالمية.
وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة خلال الفترة الماضية بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، إضافة إلى المخاوف من اتساع رقعة التصعيد العسكري في المنطقة.
ويرى محللون أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تصريحات أو مؤشرات مرتبطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، خاصة أن أي اتفاق محتمل قد يؤدي إلى تخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية وإعادة جزء من الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
في المقابل، يحذر خبراء من أن استمرار الغموض السياسي وتأخر التوصل إلى تفاهم نهائي قد يبقي حالة التذبذب مسيطرة على أسواق النفط خلال الفترة المقبلة، مع احتمال استمرار الضغوط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.